|
|
#13 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
![]() كلب الشيخ شيخ بقلم : عصام ابو فرحه دخل محروس سوق الدواب يعتزم شراء حصان , وقف مشدوهاً أمام حصان أصيل وكل ما فيه جميل , بكم هذا الحصان ؟ سأل محروس البائع , - بألف دينار , أجاب البائع بحزم , يساوي أكثر من ذلك , قالها محروس في سره , وقبل أن يبدأ محاولات المساومة وقعت عينه على كلب يتوسد ذراعه المتسخة ويستلقي جانباً فوق كومة من القش , فلاحت في الأفق فكرة سرعان ما تدحرجت على شفتيه حيث قال : وهذا الكلب ؟ أهو للبيع أيضاً ؟ ضحك البائع وقال : هذا ؟ وهل يصلح هذا لبيع أو لشراء ؟ محروس : أنا أراه يصلح , فكم تريد ثمناً له ؟ البائع : لا أدري , فلنقل خمسة دنانير , ثمن الطعام الذي أكله , محروس : اسمعني جيداً , سآخذ منك الكلب والحصان , وبالثمن الذي طلبت ودون مساومة , لكن مع بعض التغيير , سأشتري منك الكلب بألف دينار والحصان بخمسة دنانير , والألف دينار وخمسة ستأخذها الآن , فهل في ذلك ما يضير ؟ البائع : أعطني الألف دينار وخمسة وقم بتوزيع المبلغ بين مشترياتك كما تشاء , محروس : اتفقنا يا صاحبي , خذ هذه ألف دينار ثمن الكلب , عدها جيداً وضعها في جيبك , ثم خذ الخمسة دنانير ثمن الحصان , والآن هل تقر بأنك بعتني الكلب بألف دينار ؟ البائع : نعم , الكلب بألف دينار والحصان بخمسة دنانير , قالها وعلامات الحيرة ترتسم على وجهه , وقد بدا متيقناً من جنون قبيله , محروس : ما بقي إلا أن نكتب عقد البيع , وليشهد على ذلك بعض الشهود الثقات العدول , وسأكتفي بالحصول على عقد امتلاكي للكلب , أما الحصان فلا يحتاج لذلك , فثمنه خمسة دنانير لا تساوي قيمة الورقة التي سيكتب عليها العقد , تم تحرير عقد البيع والذي يحمل تواقيع البائع والمشتري وتواقيع لبعض الشهود , وقد كتب الثمن بخط ظاهر مميز ( ألف دينار ) , عاد محروس إلى قريته يمتطي حصانه ويحمل كلبه الكسول , ويضع في جيبه عقد البيع والشراء , وما هي إلا أيام قليلة حتى انتشر الخبر في البلدة انتشار النار في الهشيم , محروس اشترى كلباً بألف دينار , نعم ألف دينار , ومن لم يصدق فإن العقد بالمرصاد , وقد تأكد المختار من صحة العقد وكذلك إمام المسجد , بعض الناس قالوا أن ذلك الكلب من أصول أجنبية , وبعضهم أكد أنه يزيد ذكاءً عن الكثيرين من أبناء البلدة حتى المتعلمين منهم , بعض النسوة زعمن أن صوف هذا النوع من الكلاب يُجز في كل عام ويباع بأثمان باهظة تزيد عن أثمان فراء الدببة , أما الشباب والصبية فقد تناقلوا أخبار بطولات الكلب عندما كان جندياً في صفوف جيش بلدٍ بعيدٍ , ولا يدري أحدٌ إن كان قد فر من الخدمة أم أنه قد سُرق وتم تهريبه ليباع هنا , صار الكلب أشهر من نار على علم , حتى وصلت أخباره إلى القاصي والداني بل وامتدت إلى البلدان المجاورة , فصار محط أنظار الجميع , يتجمع الناس من كل حدب وصوب أمام بيت محروس لإلقاء نظرات الإعجاب والدهشة , ومن كان منهم محظوظاً فنصيبه لمسة حنان يظفر بها على ظهر الكلب , وقد شهد بعض المحظوظين أن هنالك رائحة عطرية تفوح من صوفه , وأن تلك الرائحة ربانية طبيعية , لم تكن أخبار الكلب بعيدة عن مسمع شيخ البلد وكبيرها , وكان يتابعها باهتمامٍ وحسد , وقد قال في أكثر من موقف وفي عدة مناسبات وأمام الملأ : أيها الناس , أنا كبيركم وأنا الأجدر باقتناء هذا الكنز الثمين , من هو محروسٌ هذا ؟ أنا من سيعطي هذا الكلب حقه , أنا شيخكم وسأجعل منه شيخاً , ولا يصح أن يكون لأحدكم ما ليس لدي , وتطبيقاً لرغبة الكبير وعملاً بمقولة ( لا يصح إلا الصحيح ) تحركت الوساطات وتكلمت الوجاهات وعقدت الإجتماعات , وقد تكللت بعد جهد جهيد بانتقال ملكية الكلب إلى شيخ البلد مقابل مبالغ طائلة ( تفوق الألف بآلاف ) يدفعها الشيخ إلى محروس , كان الشيخ فخوراً بكلبه , حيث ألبسه أطواق الحرير المطرزة , وطيبه بأفخر أنواع الطيب , واتخذه رفيقاً في حله وترحاله , فلا يكاد يُرى إلا وطرف رباطٍ من الذهب الخالص في يده وفي الطرف الآخر من الرباط يقف الكلب بزينته الفاخرة , يقف بزهو وغرور أو يمشي بكبر وخيلاء , وفي جولة من جولات الشيخ وكلب الشيخ في القرية مر الموكب من أمام حصان محروس , والذي ساء حاله وتبدلت أحواله , فلقد سخره محروس لحمل الأثقال وحرث الأرض , وبخل عليه في الطعام فلا يكاد ينال منه إلا ما يبقيه على قيد الحياة , وكأنما محروس قد اقتنع أن الخمسة دنانير هي قيمته , في ذلك اليوم وعند مرور موكب الشيخ من أمام الحصان المنهك , جمح الحصان من صاحبه , وصار يصهل بطريقة لفتت أنظار الجميع , يصهل ويصهل دون أن يفهم أي منهم معنى ذلك الصهيل , لكن من المؤكد أن الكلب قد عرف ما يريد الحصان قوله , فلقد طأطأ رأسه وأنزل ذيله حتى لامس الأرض , وكأنه أدرك أن الحصان يقول له : كلٌ منا يعرف قيمته وإن جهلها الناس , فكلب الشيخ كلبٌ , ولو ظن الجميع أن كلب الشيخ شيخٌ , ابتعد الموكب وغاب , ولا زال الكلب مطأطأ الرأس , ولا زال صهيل الحصان يتعالى , ولا زال الناس يعتقدون أن كلب الشيخ شيخٌ . انتهت عصام ابو فرحه 21/11/2011 |
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| ..., ...., ....., ......, لماذا, للشخص, أمسك, ماذا, لازم, لجميع, لصوص, منتدى, موجه, موضوع, منكم, مكان, لكنه, الأم, الما, اللي, المرأة, الأرض, المعنى, الله, الموضوع, الام, الاي, الايام, الاسم, الان, الانتقام, الذي, الثالث, التركي, التركية, البنت, اليل, الحب, الحبيب, امرأة, الزوج, الناس, النساء, القلب, الكل, ايام, ادخل, انتقام, اكتر, بتمنى, تجارب, تختار, تدخل, تجعل, تريد, تعلم, تعيش, توقع, تكون, جميع, حبيت, يدخل, جديد, جديدة, يعني, ينام, حقيقية, يقول, عليه, عندما, عودة, عضوة, فيها, فينا, ههه, ههههه, هههههه, ومعانيها, ولكن, واحد, وجها, نهاية, ؟؟؟؟, طريق, طريقه, قيمة, قصته, كلمة, كلام, كتير |
|
|