|
#1
|
|||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
الجبن المتعفن .. أما آن أن نلقيه في البحر ! ما زال أهل البلد يخزنون كميات هائلة من الجبن ، و يتمونون كل سنة بما يفيض عن حاجتهم منه .. حتى تراكم في كل بيت جبل من قوالب الجبن التي اختلط فيها القديم مع الجديد و الفاسد بالطيب .. و احتقن جو البلد برائحة الجبن التي أطفأت جميع أنواع الروائح الأخرى ، و أصيب الناس بزكام تحسسي عطل جميع الحواس عندهم ، و تعطلت الذائقة العامة لدى الجميع و فقدوا متعة الأشياء . و قد بدأ ذلك المسلسل النتن عندما غزا جيش من الجرذان البلد ، حتى ملؤوا كل حي و شارع ، وخرجوا للناس من البلاليع يرهبونهم و ينجسوا بيوتهم .. و كان أن برزت عصبة مؤمنة من أحرار البلد رأت أنه لا مناص من مكافحة الجرذان ، لكن باقي القوم خذلوها و اختبؤوا ضمن جدران بيوتهم تاركين جحافل الجرذان تستفرد بالعصابة المؤمنة فتنهش لحومهم وتزهق أرواحهم ، و لما علم الناس ما حل بالذين انتفضوا مدافعين عنهم و عن بيوتهم ، ما زادهم ذلك إلا ذعرا' وخوفا' .. فانهمك الجميع في طبخ الجبن .. ليقدموه للجرذان عوضا' عن لحومهم و لحوم أبنائهم .. لكن الجرذان هيمنت على مطابخ أهل البلد والتهمت جميع ما يشترونه و يطهونه من أطعمة تاركة لهم الجبن الذي تراكم وأنتن كم أسلفنا . و بمرور السنين لم يعد للجرذان شغل إلا التهام طعام القوم و لم يعد للناس فسحة إلا مضغ الجبن النتن و من فم ساكت . ثم جاء جيل جديد من الجرذان يحارب أفراده بعضهم بعضا' من أجل استفراد واحدهم بأكبر حصة من الأطعمة .. وأضاعوا غريزة آبائهم بتعصب الفرد للجماعة . بينما ألف الناس التعايش مع الجرذان و رائحة الجبن ، بل و راحوا يجبنون حليب الأمهات قبل أن ترضعها للأطفال .. واعتقدوا أن ذلك هو الوضع الطبيعي للعلاقة بين الإنسان والجرذ .. سيما أن مثال هذه العلاقة انتشر في عدد من البلدان المجاورة . و في غفلة من أمر الجرذان ، قام بعض أهالي تلك البلاد برمي جبنهم الفاسد في عرض البحر .. و هبوا بأيديهم الفارغة وصدورهم إلى مجابهة الجرذان التي تبلدت أطرافها وخارت قواها من كثرة الأكل و قلة الحركة .. فجزعت قبائلهم من صدمة المشهد و ولت من هول المفاجأة هاربة إلى المزابل حيث موطن الجرذان الطبيعي .. ثم تفرغ أهل تلك البلاد لتطهيرها و تعطير أجوائها بعطر الحرية .. و سرعان ما حملت كف الرياح رائحة ذلك العطر إلى بلدنا فانفطرت اشتياقا' له مهجنا الثكلى و انهملت دموعنا الحرى .. لكن أخرنا غرقنا في مصهور الجبن إلى شحمات الآذان عن الالتحاق بدرب الثائرين على الجرذان . واليوم بعد أن ضربت الأمثلة الحية لانتصار إرادة التغيير على غول الجرذان المتغول .. و بعد أن انتفضت في دماء أبناء ثوار الأمس في البلد ذات الرغبة في التحرر من ربقة الجرذان .. أفنخذلهم اليوم كما خذلنا آباءهم بالأمس .. يا لعارنا إذا' إن تخاذلنا و قد أطلق نفيرهم مزمار (( حي على خير الجهاد .. كلمة حق في وجه جرذون جائر )) . كل ما علينا فعله مبدئيا' أن ننظف بيوتنا و نكنس قواميسنا من مصدر (( جبن )) واشتقاقاته .. وإلا فلن يبقى لنا فعل في القاموس ولا طعام في المستقبل غيره .. و يا لنا من رجال سوء إن حدث ذلك !
همـــــس الحـــــــب
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| !!!!, ..., ...., ....., ......, لانه, لجميع, مسلسل, لشعر, لعام, أنواع, أطفال, أكثر, الأم, الأرض, المسلسل, الله, الذي, البلدان, التي, الجديد, العربية, الناس, النت, اجمل, ايام, بسيط, تفهم, جميع, دمها, دموع, حاول, يبقى, جديد, دروس, يفكر, دولة, سألت, شجاع, سحرية, عليه, عليهم, علينا, غبار, عربي, عندما, فيها, فينا, واحد, نفسي, نقول, نكتة, طبيعي, كلمات, كلمة, كلام |
|
|