|
#1
|
||||||||
|
||||||||
|
أزمة رجولة ! في زمننا هذا حيث طغيان المدنية المعاصرة والحضارة المادية , تتقدم قيم وتتراجع أخرى ! تستقيم أو تبرز مبادئ , وتفسد أو تضّمحل أخرى ! وإن كان لكل زمن رجاله , فأيضا له متغيراته وأزماته ! ونحن نعاني اليوم بحق أزمة رجولة ! لا تعجبوا ! فأنا أتحدث عن الرجولة الحقيقية , بركائزها ومقوماتها الغائبة المندثرة "أو تكاد" . ليس كل الذكور رجالا وليس كل من بسط الله له في الجسم , أو فاخر بـ "شواربه" أو عضلاته أو صوته الأجشّ رجلا !! فبينما تتبعثر ملامح الرجولة عند من غرق في مظاهر البذخ والترف والميوعة ونشأة الدلال والتراخي , وبين من اختلطت لديه المفاهيم فاعتقد أن الرجولة تعني الشدة والقسوة والفظاظة أو فرض الرأي والتسلط على الآخرين , نحاول أن نتلمس المعاني العميقة لهذه الصفة الجميلة والتي جاء ذكرها في كتاب الله في مقام بيان النوع أحيانا , ووردت كصفة خص بها الخالق سبحانه جماعةً من المؤمنين في مواضع كثيرة أخرى . ففي كتاب الله العزيز اُطلقت الرجولة كسمة لمن صدق العهد مع الله، فلم يضعف ولم ينافق أو ينهزم , ولم يتنازل عن دينه ومبادئه ـ الأحزاب:23 ولمن وقف في وجه الباطل والظلم وصدع بالحق ـ غافر: 28 . القصص: 20 ولمن سكنت خشية الله قلبه فاستقام وثبت على شرع الله ، وانصاع لأوامر مولاه ووقف عند حدوده منصرفا عن الملهيات والشهوات .النور:37 . ولمن حث على الجهاد , وحضّ على دحر الباطل بالشجاعة والتوكل على الله, ونصر الدين وأهله. المائدة: 23 هكذا كانت الرجولة الحقّة في الإسلام : إيمانٌ و عزّةٌ وإقبالٌ على الرب سبحانه ودفاعٌ عن كرامة المؤمنين . إن الرجولة قيمةٌ جامعة لمحاسن الفضائل والأخلاق , فهي الشهامة والمروءة والسخاء والترفع عن الأحقاد والضغائن وسفاسف الأمور .. هي تقدير الآخرين والتعامل الكريم النبيل معهم . هي القوة والشجاعة دون تهور أو اعتداء . هي العفو والإنصاف ومحاربة الظلم والذل والهوان . الرجولة لا تعني بغيا وانتقاما وتفريغا لشحنات الغضب والطيش والهمجية , فهي بالتالي تتعارض مع تلك الممارسات الجائرة الحمقاء التي يرتكبها البعض تحت مسمى القوامة ! وما أدراك ما تلك القوامة التي يفهمها ويطبقها أشباه الرجال ! يقول شيخنا الفاضل سفر الحوالي "إن الرجولة الحقيقية بمعناها العميق العظيم والتي يتصف بها المؤمنون هي إيقاظ القلب ، وتحريك الجوارح ، وابتعاث الهمة لإعلاء دين الله تبارك وتعالى ، هذه هي الرجولة التي يجب أن نتربى عليها ويجب أن نتعلمها " . وبناءً على ماتعيشه أمتنا الآن نقول : ما أحوجنا لمثل تلك الرجولة , وما أشدّ تعطّشنا لها في اُسرنا ومجتمعاتنا . اللهم أصلح أحوالنا , وهب لنا من أمرنا رشدا .
لكل انسان متحضر موطنان:
موطنه الأصلي الذي يعيش فيه , :innocent[1]: و((ســــوريـــة)):innocent[1]: |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|