عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 08-08-2011, 08:55 PM
خيوط الوهم غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 836
 تاريخ التسجيل : Jan 2011
 فترة الأقامة : 5586 يوم
 أخر زيارة : 11-05-2013 (09:52 PM)
 المشاركات : 581 [ + ]
 التقييم : 531
 معدل التقييم : خيوط الوهم is a glorious beacon of lightخيوط الوهم is a glorious beacon of lightخيوط الوهم is a glorious beacon of lightخيوط الوهم is a glorious beacon of lightخيوط الوهم is a glorious beacon of lightخيوط الوهم is a glorious beacon of light
بيانات اضافيه [ + ]
عدد الترشيحات : 0
عدد المواضيع المرشحة : 0
عدد مرات الفوز : 0
شكراً: 2
تم شكره 44 مرة في 35 مشاركة
Cooleb10 امرأه ابكت الرجال




يقول زوجها عصام العطار :-
لقد امتزجتْ حياتُها بحياتي قَلْباً وفكراً ، ورؤيةً وأملاً ، وإرادةً وعملاً .. كان قلبي ينبضُ في صدرِها فَتُحِسُّ ما أُحِسّ ، وتطلبُ ما أطلب ؛ وكان قلبُها ينبضُ في صدري فأُحِسُّ ما تُحِسُّ وأهفوا إلى ما إليه تهفو ، فكأننا في معظم أمورِنا شخص واحد : إذا تكلمتْ -كما يعرف ذلك كلُّ من صَحبنا أو عَرَفَنا أو سَمِعَنا- فالروحُ روحي ، والنّبْرَةُ نَبْرَتي ، واللهجةُ لَهجتي ؛ وإذا كتبتْ فاللغةُ لُغتي ، والأسلوب أسلوبي ؛ فما يُفَرِّقُ بين ما أكتُبه أو تكتبه إلاّ ذَوّاقَةٌ خبير
.....

إمـــــــــــــــــرأة أبكــــــت الرجـــــــال

لم تشهد عهد النبوة ولم تكن من الصحابيات ولا من التابعيات إلا أنها كانت تسير بأنوار النبوة وتهتدي بهداها وتدعو بنات جنسها للسير في ظلالها الوارفة. إنها امرأة عاشت في زماننا هذا الغارق في طوفان الفتن والضلال، الذي ساد فيه الروبيضة واستفحل فيه الطواغيت وأبعد فيه الشرفاء وقتلوا وشردوا ونكل بهم جانبه بكل جرأة وشموخ لإيمانها ويقينها بالدور العظيم الذي يتبوأه زوجها وهو الدعوة إلى الله تعالى. إنها السيدة الشهيدة بنان الطنطاوي ابنة الداعية الإسلامي المرحوم علي الطنطاوي والتي كانت مع زوجها ركيزة قوية من ركائز الدعوة وعاشت معه رحلة الاغتراب وختمت حياتها بخاتمة حسنة وهي الشهادة. لقد بعثت لزوجها رسالة وهو في غياهب السجون تشد من أزره وتقوي روح الثبات والصمود فيه قائلة: "يا عصام، أنا والأولاد بخير وسلامة فلا تقلق علينا، كن قويًا كما عرفتك دائمًا ولا تر هؤلاء الأنذال من نفسك إلا قوة وصلابة واستعلاء الحق على الباطل". وفي رسالة أخرى كتبت له قائلة: "نحن لا نحتاج منك لأي شيء خاص بنا ولا نطالبك إلا بالموقف السليم الكريم الذي يرضي الله عز وجل، وبمتابعة جهادك الخالص في سبيل الله حينما كنت وعلى أي حال كنت، والله معك يا عصام وما يكتبه الله لنا هو الخير". وعندما أصيب زوجها بالمرض وقفت معه في شدته قائلة:" لا تحزن يا عصام إنك إن عجزت عن السير، سرت بأقدامنا، وإن عجزت عن الكتابة كتبت بأيدينا، تابع طريقك الإسلامي المستقل المميز الذي شكلته وآمنت به، فنحن معك على الدوام نأكل معك إن اضطررنا، الخبز اليابس وننام معك تحت خيمة من الخيام". إنها امرأة بألف رجل، أدركت أن الرجل موقف. إنها الزوجة والشريكة والحبيبة والمعينة لهذا الزوج الذي اصطفاه الله تعالى ليكون جنديًا لدعوته، واختاره وأكرمه وشرفه بتكليفه بالسير في طريق سار عليها الأنبياء والمرسلون من قبل، ينبض في جوفه قلب يحمل هم الدعوة وأوجاعها، م حتى يثب كالأسد الهصور لأنه يدرك أنه ما خلق للنوم ولا للراحة، فهناك نيام كثيرون أناخوا للنوم أجسادهم، فأدركت زوجته تلك الزوجة النقية الصالحة مدى الهم والحمل الثقيل الذي يحمله زوجها فأبت إلا أن تكون له العون والسند كيف لا وهي ابنة ذاك الجبل من جبال الدعوة الشامخة المرحوم الشيخ علي الطنطاوي الذي قال وهو يستعيد ذكرى مقتل ابنته في مذكراته والدموع تهطل مدرارة من مآقيه وقلبه المكلوم يعصف به الحزن على ابنته فيقول: "إن كل أب يحب أولاده ولكن ما رأيت لا والله ما رأيت من يحب بناته مثل حبي لبناتي....ما صدقت إلى الآن وقد مر على استشهادها أربع سنوات ونصف السنة وأنا لا اصدق بعقلي الباطن أنها ماتت، إنني أغفل أحيانًا فأظن إن رن جرس الهاتف أنها ستعلمني على عادتها بأنها بخير لأطمئن عليها...". كيف لا وهي زوجة ذاك الداعية العملاق الذي نزف قلبه عليها فرثاها بقصائد دامعة رقيقة يقول فيها: " بنان، يا جبهة الإسلام دامية ما زال جرحك في قلبي نزيف دم بنان، يا صورة الإخلاص رائعة ويا منال الفدى والنبل والكرم عشنا شريدين عن أهل وعن وطن ملاحما من صراع النور والقيم الكيد يرصدنا في كل منعطف والموت يرقبنا في كل مقتحم". وفي إحدى مقالاته كتب الأستاذ عصام العطار بعد استشهاد زوجته: ما أحبت زوجة زوجها أكثر مما أحبت بنان زوجها ،وما فهمت زوجة زوجها أكثر مما فهمت بنان زوجها، وما أعانت زوجة زوجها أكثر مما أعانت بنان زوجها وما تعبت زوجة بزوجها ولا ضحت زوجة من أجل زوجها أكثر مما تعبت وضحت بنان. لقد امتزجت حياتها بحياتي قلبًا وفكرًا ورؤية وأملا وإرادة وعملا، كان قلبي ينبض في صدرها فتحس ما أحس وتطلب ما أطلب وكان قلبها ينبض في صدري فأحس ما تحس، فكأننا في معظم أمورنا شخص واحد...فالروح روحي والنبرة نبرتي...فإذا كتبت فاللغة لغتي والأسلوب أسلوبي فما يفرق بين ما أكتبه وتكتبه إلا ذواق خبير". ضعي يدك في يد زوجك لتنطلقي معه في رحاب الدعوة إلى الله من خلال وقوفك بجانبه لا من خلال وقوفك أمامه، ومن خلال دفعه لأداء واجبه لا من خلال عرقلته بالشكوى أو الامتعاض، ومن خلال الشد على يديه لا من خلال الشد على أعصابه. لقد قالها ملك عربي لمسؤول كبير في دولة عربية أخرى عندما اغتالوا السيدة بنان الطنطاوي: " نحن نفهم أن تقتلوا عصام العطار أما أن تقتلوا زوجته..!! فقال المسؤول الكبير: نحن لم نقتل عصام العطار كما أردنا ولكن أصبناه في مقتل...لقد قطعنا بقتل زوجته بنان يده ورجله ولن يستطيع بعدها أن يتحرك كما يتحرك وأن يعمل كما يعمل". :" ".

__________________




 توقيع : خيوط الوهم

تعلم من تجارب الأخرين

رد مع اقتباس