عرض مشاركة واحدة
قديم 06-11-2011, 12:16 PM   #2



الصورة الرمزية أبتسامة أمل
أبتسامة أمل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 543
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : 03-19-2026 (02:30 AM)
 المشاركات : 8,310 [ + ]
 التقييم :  5345
 معدل التقييم : أبتسامة أمل has a reputation beyond reputeأبتسامة أمل has a reputation beyond reputeأبتسامة أمل has a reputation beyond reputeأبتسامة أمل has a reputation beyond reputeأبتسامة أمل has a reputation beyond reputeأبتسامة أمل has a reputation beyond reputeأبتسامة أمل has a reputation beyond reputeأبتسامة أمل has a reputation beyond reputeأبتسامة أمل has a reputation beyond reputeأبتسامة أمل has a reputation beyond reputeأبتسامة أمل has a reputation beyond repute
 الدولهـ
Syria
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgreen
عدد الترشيحات : 4
عدد المواضيع المرشحة : 2
رشح عدد مرات الفوز : 2
شكراً: 879
تم شكره 1,143 مرة في 633 مشاركة
افتراضي







التنوع
-------


في اغنياتها الخفيفة والعاطفية ...والوطنية منها كانت شادية هي الصورة الزاهية فضلا عن كونها كانت في السينما وذلك التجدد الدائم والبريق الذي لا يختفي لمعانه.


وفي هذه الحلقة نلقي الضوء على مرحلة مهمة في حياتها تكمن في العودة الى الغناء.

شادية التي غنت «كسفتيني يا سنارة» «يا دبلة الخطوبة» «شباكنا ستايره حرير» «كلمته سمعت حسه» ...وهي شادية «بوست القمر» و«قولوا لعين الشمس ما تحماشي» ...وهي صوت مصر الذي غنى للوطن «يا حبيبتي يا مصر» «يا ام الصابرين» «عبرنا الهزيمة» «مصر نعمة ربنا» و«حياة رب المداين» واقوى من الزمان ...و«الاولة مصر» وهي صوت الوطن الكبير «وطني حبيبي وطني الاكبر» وهي على الشاشة امال ومنى وفؤادة وكل بنت مصرية شقية تعرف لغة الحب.

الأسس
---------
منذ اليوم الأول لدخولها الحقل الفني وضعت شادية لنفسها اسسا معينة تسير عليها لكن الظروف دفعتها مرة واحدة لكسر هذه القاعدة مرة او مرتين على مدى مشوارها الطويل، ويقول الشاعر الغنائي والكاتب محمد حمزة ان اهم هذه الأسس هو عدم تسجيل اية اغنية قبل اجراء بروفات عدة موسيقية على اللحن ولم يحدث استثناء لهذه القاعدة إلا مرة واحدة فقط عقب رحيل الزعيم جمال عبدالناصر مباشرة عندما اسمعها الموسيقار الراحل بليغ حمدي لحنا تقول كلماته «متقولوش الشمعة غابت، متقولوش ده غاب الضي، مهما يغيب اللي بنى، مهما يغيب في قلوبنا حي».


في ذلك اليوم لم تجد افراد الفرقة الموسيقية لأن الجميع كانوا في حال حزن عميق لكن اقتناعها باللحن واصرارها على التعبير عن حبها لعبدالناصر جعلها تتصل بالعازفين واحدا واحدا لتحدد معهم موعدا في الاستديو لتسجيل اللحن،

وفي الموعد المحدد ذهبت واجرت بروفة واحدة فقط مع الموسيقيين ثم قامت بتسجيل اللحن ودفعت تكاليف تسجيل اللحن بالكامل من مالها الخاص.




شعور وطني متدفق
----------------------


لقد سقت هذه الحكاية للتدليل على ملمح مهم من ملامح شخصية شادية التي كانت تتمتع بشعور وطني متدفق انها المطربة الكبيرة الوحيدة التي لم تغن لحاكم يومآ ...لكنها ويوم رحيل عبدالناصر تصر على الغناء لأنها كانت تنظر الى هذا الزعيم على انه رمز للأمة كلها لا قائد لبلده مصر فقط.


وتبدي هذا الحس الوطني الجياش في الكثير من روائعها الوطنية التي عبرت فيها عن مصر في كل المناسبات الوطنية الكبرى وآخرها تحرير سيناء في العام 1986 عندما غنت «مصر اليوم في عيد» تلك الاغنية التي حققت انتشارا فاق كل تصور.

وفي مجال التعبير عن حب الوطن تصاعد شعورها الجارف ليحيط بأدائها ويغلفه بالكامل فكانت وطنياتها الرائعة مثل «يا أم الصابرين» «غالية يا بلادي» ...بعد الهزيمه والنكسه...و«عبرنا الهزيمة» ألحان بليغ حمدي والتي تغنت بها في فترة انتصارات اكتوبر 1973 وكذلك «رايحة فين يا عروسة» لحن علي اسماعيل، و«الاولة مصر» ومصر نعمة ربنا من الحان محمد الموجي (...وحياة رب المداين)... (مصر اليوم في عيد)... الحان جمال سلامة ورائعتها (اقوى من الزمان) مع عمار الشريعي.

تنوع غنائي
------------


ان شادية المطربة هي نفسها شادية الممثلة وهي في الحالتين ذلك التنوع الذي يندر ان نجد له مثيلا في فنانة اخرى كما انها عبرت عن مشاعر المراهقات والشباب في الخمسينات والستينات كانت ايضا قمة في النضج العاطفي والانساني في السبعينات والثمانينات وكما كانت صوت مصر الذي هتف للثورة ولانتصارات اكتوبر وتحرير الارض كانت الاحساس في ذروته وهي تغني مشاعر الحب.


وفي سنوات السبعينات والثمانينات ورغم انشغالاتها السينمائية والمسرحية ايضا كانت شادية انشط المطربات في احياء الحفلات الغنائية وفي غنائيات الحفلات كان مسك ختامها من الحان الموسيقار كمال الطويل في اغنية «رحلة العمر»....وتلتها بأغنيه نادره ولم تذاع سوى في يوم غنائها وهي غنوة...(الناس كلامهم غيرك) هي أطول ماغنت شاديه في الحفلات...ومن ألحان الموسيقار ..(محمد علي سليمان )

وقبل ذلك قدمت شادية اغنيات (احلف ماكلمته) لحن محمد الموجي ...(اصالحك بإيه) لمحمد علي سليمان ...(ليلة سهر)... (آخر ليله)...و(خلاص مسافر)لبليغ حمدي...( مسيرك حتعرف)... لمحمود الشريف ...(أجمل سلام)... لأحمد صدقي...( همـــس الحــــب)... لسيد مكاوي ...(يا روح قلــــــبي)... لابراهيم رأفــــت ...(اتعودت عليك)... (والحب الحقيقي)...(لو القلوب أرتاحوا) لخالد الامير...

وكانت شادية هي مفتاح الحظ لملحني ومؤلفي اغنياتها تماما كما كانت بالنسبة للممثلين والمخرجين الذين عملت معهم في السينما ومن بين المؤلفين الذين حصلوا على فرصتهم الأولى معهم ...(عبدالرحمن الابنودي... ومجدي نجيب...وعبد الرحيم منصور...) ومن الملحنين (خالد الامير...وأبراهيم رأفت...وجمال سلامه... وعمار الشريعي....ومحمد علي سليمان...وأخيرآ...(عبد المنعم البارودي ) ملحن آخر أغنياتها...(خد بأيدي)

ولحبها الشديد للأطفال والذي كان جانبا شديد التأثير والخصوصية في حياتها قدمت لهم في افلامها عددا من الاغنيات مثل «سيد الحبايب يا ضنايا انت» «يا نور عيني واكتر» و...(ياختي عليه)... كما قدمت لهم البوما كاملا من الحان عمار الشريعي بعنوان (مع بعضينا)....

......




أضواء المدينة
---------------


كانت حفلات اضواء المدينة التي تقدمها الإذاعة المصرية في الستينات والسبعينات نافذة مهمة جدا لظهور المطربين في حفلات عامة للجمهور وكان لهذه الحفلات دور كبير في تقديم الاصوات الجديدة الى جانب نجوم الغناء وكانت شادية الى جانب الاسطورة صباح وعبدالحليم حافظ من المع نجوم اضواء المدينة لأنهم جمعوا جمهور الغناء وجمهور التمثيل اضافة الى جمهور اضواء المدينة ذاتها والذي يعد بالآلاف.


وقد اختارت شادية اضواء المدينة لتظهر من خلالها وتطل على جمهورها في يونيو 1970 بعدما انقطعت عن الغناء بضع سنوات وتفرغت للتمثيل السينمائي وفي هذه الفترة تعاونت شادية مع المؤلفين والملحنين الذين تميزوا بغزارة الانتاج وتنوعه مثل مجدي نجيب ...وعبدالرحمن الابنودي ...ومحمد الموجي ...وبليغ حمدي...

وتنوع انتاجها ايضا ما بين الاغاني العاطفية والشعبية والريفية وغيرها واستطاعت شادية ان تستعيد تفوقها الغنائي مرة اخرى بعد ان كان تأثر بقرارها عدم الغناء في الافلام في سنوات الستينات إلا قليلا.

شادية الممثلة
----------------


سنعود هنا ايضا الى الحديث الذي انقطع عن شادية الممثلة لأنه لا يمكن ان ننتزع هذه الفنانة من سياقها الطبيعي الذي يجمع بين التمثيل والغناء بنفس القدر من التميز والاداء والتوهج في الحضور والتألق كنجمة ذات اسلوب خاص ومكانة متفردة.


ودخلت شادية في فترة السبعينات وفي نيتها ان تعوض ما انخفض من رصيدها الغنائي الذي تأثر تأثيرا كبيرا بسبب قرارها الذي تحدثنا عنه فضلا عن ان المناخ السينمائي في هذه الفترة لم يكن يدفع الى الحماس وبعد ان كانت شادية تقدم في العام الواحد 12 فيلما احيانا لم تقدم طوال 14 عاما من العام 1970 الى العام 1984 الا احد عشر فيلما فقط بدأتها بفيلم «نحن لا نزرع الشوك» قصة الكاتب الراحل يوسف السباعي واخراج حسين كمال وانهتها بفيلم لا تسألني من انا قصة احسان عبدالقدوس واخراج اشرف فهمي وظهرت فيه شادية في دور ام مع مجموعة من شباب الممثلين كان من بينهم يسرا.

اختيارات مناسبة
------------------


ولم يتخل عن شادية ذكاؤها الذي رافقها طيلة مشوارها وكما كانت اختياراتها دائما مناسبة لكل مرحلة من مراحل حياتها سواء في الغناء او التمثيل كانت اختياراتها في هذه المرحلة ايضا تتناسب مع نضجها الفني والانساني وكانت بداية تباشير هذه المرحلة في حياة شادية مع فيلم «المرأة المجهولة» الذي ظهرت فيه في دور الأم فظهرت اما لشكري سرحان الذي سبق ان ظهرت معه في عدد من الادوار في دور حبيبته وجاء اداؤها في هذا الفيلم قويا وعرفت شادية طريقها الى الجوائز منذ هذا الفيلم الذي قدمته العام 1959.


في هذه المرحلة ودعت شادية دور الفتاة الساذجة او البائسة او المغلوبة على امرها او الشقية وجاءت ادوارها في معظمها تتنوع ما بين الزوجة والام وان كانت بين الحين والآخر تقدم فيلما به لمحات كوميدية يعيد الى الذاكرة شادية الفتاة الشقية مثل فيلم اضواء المدينة الذي قدمته العام 1972 مع عدد كبير من نجوم الكوميديا ابراهيم سعفان عبدالمنعم ابراهيم، جورج سيدهم وعادل امام وحسن مصطفى، وغيرهم وشارك في بطولة الفيلم ايضا الفنان احمد مظهر الذي سبق أن شاركها بطولة فيلم لوعة الحب العام 1960 وكان معهما عمر الشريف

واخرج فيلم اضواء المدينة فطين عبدالوهاب الذي كان متخصصا في اخراج الافلام الكوميدية واخرج عددا كبيرا من افلام اسماعيل ياسين ويعد هذا الفيلم تجربة خاصة ومختلفة اكدت ان نجومية شادية لم تكن تغيب ابدا مهما كان عدد النجوم الذين يظهرون معها وجاء الفيلم نموذجا للفيلم الاستعراضي الكوميدي الراقي.

برعت شادية في مرحلتها الجديدة ايضا ورغم انها لم تنجب طيلة حياتها الا انها استطاعت تقديم دور الأم بكل براعة ووعي.


..



بين المسرح والسينما والإذاعة
----------------------------------


ورغم المشوار الطويل لشادية مع الفن الا ان المسرح لم يرد بين اهتماماتها في اية مرحلة الا في المرحلة الاخيرة عندما قدمت مسرحية «ريا وسكينة» العام 1983 ولمدة ثلاث سنوات مع عبدالمنعم مدبولي سهير البابلي واحمد بدير واخراج حسين كمال الذي عمل معها ايضا مخرجا في السينما


وقد ترددت شادية كثيرا امام فكرة الوقوف على المسرح كممثلة ذلك انها في السينما كانت توضع في مصاف كبار نجماتها مثل فاتن حمامة، صباح، ماجدة، هند رستم، مديحة يسري، وغيرهن...

ونجحت شادية نجاحا منقطع النظير في المسرح واستمرت تقدم المسرحية ثلاث سنوات ولم تتوقف إلا بسبب مرضها وسفرها الى اميركا للعلاج.

ان كل شيء في حياة شادية كان يؤكد نجاحها وذكاءها وتنوعها وقد اكتشفت ذلك من نفسها واستفادت كثيرا بكوكبة من المحيطين بها من ألمع نجوم الفن والصحافة والأدب الذين لم يبخلوا عليها بالنصح والتوجيه والمشورة الصادقة.

وقد امتد عطاء شادية من الغناء الى التمثيل سواء في السينما او المسرح او الاذاعة التي قدمت لها سبعة مسلسلات خمسة منها للإذاعة المصرية هي ...جفت الدموع ...نحن لا نزرع الشوك ليوسف السباعي... وسنة اولى حب لمصطفى امين... وصابرين لجاذبية صدقي... والشك يا حبيبي لسمير عبدالعظيم ...ومن بين هذه المسلسلات عملان عادت وقدمتهما للسينما هما ...(نحن لا نزرع الشوك والشك يا حبيبي) اما المسلسلان الآخران فأحدهما لمونت كارلو هو مسلسل (وسقطت في بحر العسل)...ومسلسل لإذاعة الكويت كتبه وجدي الحكيم هو (شيء من الحب)...

أنشودة الوداع
---------------


كانت شادية في السنوات الاخيرة التي عملت بها في الفن، ومنذ مرضت اثناء عرض مسرحية «ريا وسكينة» وكذلك بعد وفاة شقيقها محمد وطاهر بدأت تشعر بأن شيئا ما يشدها الى عالم بعيد عن حياة الفن والاضواء، عالم اكثر صفاء تتفرغ فيه للعبادة والصلاة ...


لقد جاء آخر ظهور لشادية في احتفالات المولد النبوي الشريف العام 1986 ويومها انشدت خد بإيدي وكأنها مناجاة للرسول صلى الله عليه وسلم ان يهديها الى الطريق الذي تنشده وفجأة اعتزلت شادية ابرز نجمات الغناء والتمثيل التي عرفت النجاح في كل خطواتها ...

وفجر اعتزالها الكثير والكثير من الشائعات والاقاويل ومع انها انسحبت من عالم الفن الا ان هالة الضوء لم تنسحب بعيدا عنها وظلت لسنوات طويلة تدور حولها الشائعات والاحاديث لكنها كانت اختارت طريقها ولم يكن هناك مجال للتراجع.

أغنية «خد بايدي» فصلت بين شادية الفنانة والإنسانة فاطمة شاكر
-------------------------------------------------------------------------


هل كانت حاستها السادسة تقودها باتجاه طريق جديد حال غنت مناجاتها الضارعة المتضرعة للرسول الكريم «خد بايدي» ؟


تلك المناجاة التي كانت نقطة فاصلة بين مرحلتين كبيرتين في حياة فاطمة شاكر او الفنانة شادية التي ملأت الدنيا بصورتها وصوتها وجاوزت بشهرتها كل مدى؟

هل كانت تهفو الى ان تنتزع من عالم الاضواء الى عالم الصفاء عبر من يأخذ بيدها الى طريق الله وايا كانت اسبابها فإن حواسها صدقتها وحملها ايمانها على جناحين ابيضين الى دنيا الله لتغيب عن دنيا البشر التي لا يمكن ان تغيب عنها ابدا رغم اختيارها حياة جديدة هي حياة العبادة الخالصة.

عندما نتوقف امام تجربة شادية في الاعتزال والحجاب وهي في قمة عطائها ونضجها الفني سنكتشف اننا نرسخ تلك الفكرة التي توصلنا اليها عبر القراءة العميقة في حياة شادية الفنانة والانسانة ...
وعبر الكثير من الجلسات والمناقشات مع اولئك الذين اقتربوا منها من نجوم الفن الذين لا يزالون يملأون الساحة فنا...

فكرة (التفرد) في حياة شادية هي كتاب كل ما فيه (فريد) وسيرتها الانسانية هي التميز بعينه هي الشفافية والاحساس والعطاء والحب بلا حدود وهي الحلم الذي لم يتحقق لكنها حققته في كل من حولها من اطفال الدنيا بقطع الشيكولاته التي لم تكن تفارق حقيبتها ولمسة الحنان التي لا تغادر اصابع يديها ونظرة الحنين والحزن الهادئ التي لا تغادر عينيها حتى وان كانت هي التي اضحكت الملايين احيانا واطربتهم كثيرا وامتعتهم دائما لكنها تظل كبلورة لا تعكس ما بداخلها وتنشر الامل بوجهها الهادئ الرقيق.



رحلة الإيمان
-------------


هنا سنعود الى شادية الانسانة التي كانت تختفي كثيرا وراء صورة البنت الشقية المرحة او «المرأة الصابرة» او الأم المعذبة او المطربة الرقيقة او فتاة أحلام الجميع سنعود الى شادية الانسانة رغم انها لا تنفصل ابدا عن شادية الفنانة ورغم ان الفنانة التهمت غالبية سنوات عمر الانسانة التي توارث خلفها وان كان قد احس بها كل من تعامل معها طيلة مشوارها الفني.



لم تكن رحلة شادية في الطريق الجديد الذي اختارته طريق الايمان رحلة سهلة لم يكن الطريق محددا امامها بما يكفي كان والداها يطلبان منها الاعتزال دائما وترك حياة الفن التي شقيت فيها كثيرا وعانت فيها طويلا وذاقت فيها ما ذاقت منذ صباها.

وكانت امها بالذات تلح عليها في الزواج والانجاب والاستقرار مثلها مثل اية فتاة من فتيات الطبقة المتوسطة لكن كل شيء بقضاء ولأنها تعودت دائما ان تختار بنفسها كذلك كانت اللحظة الحاسمة من اختيارها وحدها ايضا فقد جاء وقت قررت ان تتوقف فيه ...فجأة ملت الاضواء ...تعبت من الشهرة... ضاقت ذرعا بمساحيق الجمال... واحدث الموضات...

في يوم لا تنساه، ولا تحب ان تنساه رغم قسوته وشدة ما لاقت فيه من آلام، لأنه ذلك اليوم الحبيب الذي قررت فيه ان تلقي عن كاهلها كل تعب السنين وبريق الشهرة والاضواء لتتفرغ ما بقي لها من حياتها طال بها العمر ام قصر لعبادة الله وحددت نقطة البداية من بيت الله الحرام.






آلام قاسية
------------


ففي احد الأيام وعقب انتهاء عرض مسرحية «ريا وسكينة» في العام 1986 عادت شادية تتقطع من ألم اصابها في صدرها القت بنفسها في احضان امها التي حاولت تهدئتها وازالة الهواجس التي لعبت برأسها ...


وفي ذلك اليوم ايضا نصحتها زميلتها وصديقتها سهير البابلي التي كانت تشاركها بطولة المسرحية بأن تعرض نفسها على طبيب وان تجري فحصا شاملا يطمئنها على صحتها.

في ذلك الوقت كانت شادية بدأت تشكو الآلام واعراض التعب والارهاق اثناء اداء دورها على المسرح وذهبت شادية الى احد المستشفيات لإجراء فحوص ووقتها راجت شائعة حول اصابتها بمرض خبيث في الصدر وانها ادخلت الى غرفة العناية المركزة.

وحقيقة الامر ان شادية عندما دخلت المستشفى لإجراء الفحوص اكتشف الاطباء وجود «كيس دهني» وطلبوا منها ان تخضع لجراحة لاستئصالها وطمأنوها بأنها جراحة بسيطة وفعلا خضعت للجراحة واخذت عينة من الورم وتبين انه ورم حميد ومع ذلك سافرت شادية الى اميركا لمزيد من الاطمئنان.


لماذا سافرت؟
---------------
اثناء وجودها بالمستشفى لاحظت شادية ان بعضا من زملائها وهم كثر الذين زاروها للاطمئنان عليها لم يتمكنوا من كتم مشاعرهم تجاهها وبكوا لأنهم رأوها في فراش المرض وكانت هذه الدموع باعثا على القلق من جديد ولذلك نصحتها شقيقتها الكبرى سعاد بالسفر لإجراء فحوص في مركز تشخيص السرطان في اميركا للاطمئنان بعد الجراحة الدقيقة التي اجريت لها في مصر.


إنذار من السماء
------------------


وكانت تلك فترة عصيبة وقاسية على نفس شادية التي قالت لمن حولها ان ذلك ليس الا انذارا من السماء وسافرت الى اميركا واجرى لها فحصان وظهرت نتيجتهما تؤكد النتائج السابقة في مصر ورغم انها عادت الى حالتها الطبيعية الا انها اعتبرت ما حدث نقطة تحول جذرية في حياتها وفاتحت شقيقتها سعاد برغبتها في الاعتزال والحجاب والتفرغ للعبادة وشجعتها شقيقتها وقالت لها انها هي الاخرى تفكر في الحجاب (هذه هي سعاد التي كانت سبقت شادية الى عالم الفن لكنها لم تستمر).


ونتوقف هنا عند نقطة مهمة اعتبرها البعض كانت سببا في التعجيل بقرار الاعتزال والتحجب عند شادية ذلك انها عندما كانت في اميركا لإجراء الفحوص والتحاليل اطلقت احدى الفنانات من اللاتي اغاظهن نجاحها الكبير شائعة تقول ان شادية (((ماتت))) في مستشفى المقاولون العرب بمدينة نصر (شرق القاهرة) بينما كانت شادية تنعم بأيام من الراحة والاستجمام مع والدتها وشقيقتيها سعاد وعفاف في (جيفرلي هيلز) بمدينة لوس انجلوس في ولاية كاليفورنيا.

وسرت هذه الشائعة سريان النار في الهشيم وتناقلتها الصحف المصرية والعربية ووكالات الانباء وشعرت بها شادية عندما كانت تتجول في بعض المحلات في اميركا للتسوق وقابلت بعض الاسر العربية التي اذهلها ان شادية لم تزل على قيد الحياة.

في العالم الجديد
------------------
ان شادية التي كانت حددت بداية طريقها الجديد ولم تتبين بعد معالمه كان قد وقر في قلبها ومنذ زمن بعيد ان الاعمار بيد الله ولذلك فإنها قالت لمن عبروا لها عن استنكارهم لهذه الشائعة السخيفة «هو فيه حد كبير على الموت كلنا هنموت لن يبقى الا العمل الطيب المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين، وهل هناك افضل من ان يذهب الانسان للقاء ربه والرسول محمد عليه الصلاة والسلام مات، وكل الانبياء ماتوا الملوك والرؤساء ماتوا وبيموتوا ولن يبقى الا وجه ربك الكريم».


لقد أحدثت هذه الشائعة رد فعل قوياً جدا لدرجة ان التلفزيون المصري اجرى لقاء مباشرا مع شادية عبر الهاتف من لوس انجلوس وامر وزير الاعلام صفوت الشريف بإذاعته على القناتين الاولى والثانية لتلفزيون مصر وتكررت اذاعته مرات عدة في ذلك اليوم الذي اعقب سريان الشائعة التي انطلقت في 19 سبتمبر 1986.

وبعدها بأسبوع عادت شادية، وقطعت بعودتها كل ما كان تردد اثناء غيابها وكان في أستقبالها في المطار جماهير مصر في مظاهرة حب لم تر لها مثيل في كل ماحققته من نجاحات في حياتها على مستوى التمثيل أو على مستوى الغناء...واشتركت في احتفالات اكتوبر وحققت نجاحا ضخما ثم اشتركت في حفل الليلة المحمدية في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لتغنى بكل حواسها وتبكي بحرقة وهي تناجي الرسول صلى الله عليه وسلم «خد بايدي» يا نبينا يا محمد يا ختام المرسلين.

وسافرت شادية بعد ذلك الى الاراضي المقدسة لأداء العمرة، واخذت دموعها تسيل في رحاب الحرم المكي الشريف، وفي مسجد الرسول الكريم في المدينة المنورة وهي تطلب الرحمة والمغفرة من رب العالمين، تلك هي كانت اللحظة الفاصلة في حياة شادية وفي بداية مشوارها الجديد في عالم الإيمان بعيدا عن بريق الشهرة الزائف وأضواء الفن.


اللقاء الفاصل
--------------


لقد قيل ما قيل عن اسباب اعتزال شادية قيل انه مرضها وقيل انه بسبب حزنها على وفاة شقيقيها محمد وطاهر ...وقيل انه كان بسبب تلك الشائعة التي سرت حول وفاتها لكن الحقيقة ان القدر كان بدأ يرتب لشادية حياة جديدة ربما اجتمعت هذه العوامل كلها ومهدت للقرار الاصعب والاهم في حياة النجمة صاحبة اغزر انتاج سينمائي وغنائي.


وقد رتب لها القدر ايضا لقاء بمحض الصدفة في اجواء نورانية مع فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، رحمه الله، الذي كان موجودا في الاراضي المقدسة لأداء العمرة وقت وجود شادية، وشاء القدر ان تلتقيه ليكتب اول سطر في حياتها الجديدة.


حكاية شادية والشيخ الشعراوي
------------------------------------


إذا كانت شادية اعتزلت الفن راضية بحياتها الجديدة العامرة بنور الايمان، فإنها لم تعتزل الحياة، ولم تتنكر لما قدمت ذلك انها لا تجد في أعمالها ما يخجلها، أو يجعلها تتوارى من نفسها حياء من ظهورها على الشاشة بطريقة غير لائقة.


كان الترمومتر الذي يوجه قرارات شادية ومواقفها خاصة في الفن هو الناس، ولذلك فإنها بعد ان اعتزلت وارتدت الحاجب لم تشأ ان تتنصل من أعمالها، وقال: «يكفيني ان الناس عندما تشاهدني على الشاشة تقول «الله»،و هذا معناه أنني لم أقدم ما أخجل منه».

روى فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، رحمه الله، قبل وفاته انه التقى الفنانة شادية لقاء عابرا بالصدفة في مكة المكرمة، وكان معه صديقه أحمد أبو شقرة، وكان ينتظر المصعد في الفندق الذي يقيم به، وتصادف وجود شادية في المصعد، ولما رأته قالت: «عمي الشيخ الشعراوي؟! وعرفته بنفسها وقالت انها في عمرة، فرحب بها، وانها سألته: (ربنا يغفر لنا؟)... فرد عليها قائلا «ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وربنا يحب التوابين، وهو لم يسم نفسه تائبا، بل سمى نفسه، تبارك وتعالى التواب، تواب على من يتوب».

لقاء مع الشيخ
----------------


كان هذا اللقاء العابر هو الومضة التي أضاءت عقل شادية وثبتت قلبها على قرار الاعتزال والحجاب الذي اتخذته بنفسها، والواضح انها كانت اقتنعت تماما وانها لم يعد يربطها شيء بالماضي، وانها لو اعتزلت في هذا الوقت فإنها لن تكون نادمة على شيء، وان أهم رصيد خرجت به من حياة الفن هو ذلك الحب الجارف الذي حمله لها الناس،


ويكفي انها عند عودتها من أميركا بعد الزيارة الطويلة لشقيقتها عفاف شاكر، التي انطلقت خلالها شائعة وفاتها، فوجئت بمظاهرة حب تنتظرها في مطار القاهرة تعبيرا عن سعادتها بالعودة سالمة، وفي هذا اليوم بكت شادية فرحا بمشاعر هؤلاء الناس الذين أحاطوها بالحب.

ان ملامح الطريق كانت قد ارتسمت امام شادية عقب عودتها من أميركا، واتفقت مع الشاعرة علية الجعار على ان تكتب لها أغنيتين من الأغاني الدينية لأنها قررت ان يقتصر غناؤها على هذا اللون وحده، وفعلا قدمت أغنية «خد بايدي» التي كانت مناجاة حقيقية تهفو للخلاص، أدتها شادية بدموعها وبكل طاقتها وحواسها.

ثم سافرت شادية بعد ذلك لأداء العمرة، وهناك التقت الشيخ الشعراوي صدفة كما قلنا، ورفضت بأدب جم الظهور في التلفزيون السعودي الذي عرض عليها بعض المسؤولين في اجراء حديث معها فكان جوابها,, انني هنا لست الفنانة شادية، لكنني فاطمة شاكر المواطنة المصرية المسلمة المعتمرة,.

ان هذه الجملة البسطة تلخص الحال التي باتت عليها شادية، لقد عادت الى فاطمة، وطوت تلك الصفحات الكثيرة المليئة بالمشاهد السينمائية والأغنيات.

كانت شادية طلبت اثناء هذه الرحلة من علية الجعار أيضا ان تكتب لها كلمات أغنية جديدة تحث المسلمين على الاتحاد ونبذ الفرقة، وفعلا كتبتها علية الجعار في مكة المكرمة، وعادت شادية واتصلت بالملحن عبدالمنعم البارودي الذي لحن لها «خد بايدي» وبدأت تستعد لغنائها.

ولكن...





في رحاب الله
--------------


عقب عودة شادية من العمرة، شعرت بأن هاجسا يعتريها، يجعلها لا تركز اثناء صلاتها، ولا أثناء قراءتها للقرآن الكريم، وحتى لاتستطيع أن تحفظ كلمات أغنياتها...وفجأة قررت العدول عن فكرة تقديم الأغاني ...حتى الأغاني الدينية، وفي لحظة قررت شادية ان تمضي في حياتها الجديدة، وعن هذه اللحظة قالت شادية في حديث لها بعد الاعتزال:


«هي أتت في ثوان، والظاهر انها تكون في العقل الباطن، تأتي وتذهب، وانا صغيرة كنت أصلي وأتعلم قواعد الدين، والحمد لله، لهذا أقول لا بد للأطفال ان يتعلموا القرآن الكريم وهم صغار، لا أقول يحفظونه كله، انما يقرأونه، هذا نفعني عندما بدأت أصلي مرة أخرى، وذهبت للعمرة من نفسي، وجدتني أريد الذهاب للعمرة، وقبلها كنت أطلب من أي مسافر ان يحضر لي ايشاربات ما اعرفش ليه، برغم اني لم أكن أضعها فوق رأسي هي ولا غيرها.

وتابعت شادية: «المهم عملت آخر أغنية لي «خد بايدي» وقلت سأتجه الى هذا اللون، ووجدت الناس أحبته جدا، وانا قلقة بإحساس حلو قوي، فأحضرت مؤلفين وملحنين وقعدنا نسجل أغاني في «الريكوردر» لأحفظها فوجدتني مش عارفة أحفظ، حتى في الصلاة أقرأ القرآن وعقلي يذهب لحاجات تانية مش عارفة ايه، قلت يا رب أعمل ايه؟

نور اليقين
----------


شادية كانت في مرحلة يمكن ان تسمى مرحلة «القلق المريح» تعرف أنها تسير الى طريقها الجديد براحة واطمئنان، ولكن ما كان ينقصها فقط هو نور اليقين، وأخيرا لمعت الفكرة في رأسها, لقد قررت ان تذهب للقاء الشيخ الشعراوي، لأن لقاءها معه صدفة في مكة المكرمة كان قد أراح صدرها، وفتح امامها الطريق, تقول شادية:


«أخذت بعضي وذهبت لفضيلة الشيخ الشعراوي، وعرفت انه ساكن عند سيدنا الحسين، جريت وركبت سيارتي بعد صلاة الظهر تقريبا، رحت هناك، فوجدت تحت البيت أمن قلت لهم قولوا له ان الفنانة شادية عايزة تقابلك، فالراجل كتر خيره قال خليها تطلع، وطلعت، وقلت: أنا جاية أسألك في حاجة وأمشي، انا بعدما غنيت «خد بايدي» قلت يا رب انا هاغني في حبك انت، وانا دلوقت مش قادرة أحفظ، وعاوزة أتحجب».

في هذا اليوم قال الشيخ الشعراوي لشادية: «انس انك كنت شادية المغنية، فأنت الان سيدة فاضلة عرفت طريق الحق تبارك وتعالى»,, كانت هذه الكلمات هي بداية تحول شادية الحقيقي، ومنذ تلك اللحظة انقطعت صلة شادية تماما بعالم الفن غناء وتمثيلا، وبدأت تقرأ القرآن الكريم بنهم، الى جانب قراءة كتب السيرة النبوية الشريفة والتراث والثقافة الاسلامية عموما.

وداعا للماضي
---------------
كان أول شيء فعلته شادية بعد ذلك ان اتصلت بعلية الجعار وقالت لها انها لن تغني الكلمات التي كتبتها، ولا غيرها، ولن تظهر في عمل فني جديد، وانها من الآن ستتجه الى الله آملة في ان تعوض الكثير مما فاتها، وان تحقق لنفسها السكينة والسلام النفسي.


وتخلصت شادية من كل ما كان يربطها بالماضي، حتى ملابسها وأفلامها وشرائط أغنياتها، واستبدلت بمكتبة قرآنية بناء على نصيحة فضيلة الشيخ الشعراوي، رحمه الله، الذي كانت دائمة الاتصال به، تطلب مشورته في كل أمر من أمورها.

وتعرضت شادية لضغوط كثيرة، وشائعات شرسة في محاولة لاثنائها عن قرار الاعتزال والحجاب، وتلقت عروضا مغرية منها عرض بمليون جنيه للعودة الى المسرح، كما أشيع انها تقاضت مليون دولار مقابل الاعتزال والحجاب.

لكن شادية كانت قد تحولت برضاها من «معبودة الجماهير» الى الانسانة المسلمة الطامعة في مغفرة الله عز وجل،

وكانت في تحولها هذا أشبه برابعة العدوية،

لقد بلغ من حرصها على سلامة ما تفعله أن غيرت رقم هاتفها، ولم تكن ترد على الرجال في التلفون، لكن شيئا فشيئا كانت تجيب على مكالمات المقربين فقط مثل الكاتب الصحافي أحمد رجب والاذاعي وجدي الحكيم، وعدد قليل جدا من زملائها وزميلاتها.

وباتت شادية لا تقدم على خطوة أو عمل، ولا تقدم أو تؤخر قبل الرجوع الى فضيلة الشيخ الشعراوي، الذي كان اذا لم يرض عن أمر من الأمور التي تنوي القيام بها قال لها: «بيني وبينك رسول الله» فتفهم انه غير راض، وبالتالي لا تفعل، وقد حدث ذلك عندما وافقت على تكريمها في مهرجان القاهرة السينمائي العام 1994، ثم عادت واعتذرت ورفضت بعد ان قال لها الشيخ الشعراوي: «بيني وبينك رسول الله».
..
الصورة الحقيقية
-----------------


لقد رسم فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي صورة حقيقية لما كانت تشعر به شادية، وللحال التي كانت عليها عندما حضرت للقائه، فقال: السيدة فاطمة، هذه السيدة التي ظلت طيلة عمرها تغني وتطرب الناس تحولت، وجاءت لتطرب هي طربا آخر، ولكن ليس من صوت رقيق، ولكن من صوت خشن أجش، وهذا له معان كثيرة، المشكلة هي ان يرى الإنسان نور الله، وتهتك الأستار والحجب التي يضعها الشيطان بين الانسان وربه، وأعتقد ان السيدة شادية لو عرفت هذا الطريق من قبل لاتخذته عملا يمسح ما كان في الماضي، اذا ما كان في هذا الماضي شيء».



وحتى لقاء شادية بالشيخ الشعراوي حاول البعض استغلاله، وانطلقت شائعات كثيرة حول الأموال التي يديرها وينفقها من أجل اعتزال الفنانات وارتدائهن الحجاب، وأمور أخرى كثيرة تتعلق بلقاءات الفنانات مع الشيخ، وفي عدد من أحاديثه كان يسأل دائما عن هذه اللقاءات وقال عن شادية انه لم يكن يلتقيها وانما تقتصر اتصالاتها به على الأحاديث التلفونية في أمور الدين، ولكنه يوجهها ويرشدها دائما الى صحيح الدين في حياتها.


المهم ان الشيخ أدرك انه أدى رسالته نحو شادية عندما أتته تطلب مشورته، وبعد ان استقرت نفسه وأطمأنت قال: «شادية الآن سعيدة بإيمانها، وترى انه جعلها تشعر بالاطمئنان واستسلام لقضاء الله وبصبر على الشدائد».


موعد مع السعادة
--------------------
شادية التي أسعدت الملايين بفنها، لم تكن سعيدة بحياة الفن، كانت نفسها تهفو الى الراحة، حققت المجد والشهرة والثراء، لكنها كانت تبحث عن ابتسامة طفل، أو لحظات تخلد فيها الى نفسها، ان تسير في الشارع بحرية، وان تتصرف مثلما يتصرف الناس العاديون في حياتهم، لقد اختزلت شادية حياتها في الفن بجملة بسيطة لكنها تحمل كل ما يمكن ان يقال: لم أجن طيلة حياتي سوى الشك والريبة».



ان شادية عندما تتوقف مع نفسها، وتنظر الى الماضي تقول: «لقد مررت في عمري بالكثير من الآلام، ومساحة الدموع أكبر بكثير من مساحة الابتسامات، والحمد لله، لقد تلقيت كل ما أصابني الله سبحانه وتعالى بعد صبر ورضاء بقضائه وقدره، ولا أستطيع ان أنكر ان استرجاعي لكل هذه الذكريات المؤلمة كان له دور كبير في اختيار حياتي الجديدة من مرضي الشديد ومن وفاة شقيقي محمد وطاهر، ثم مرض ووفاة والدتي، ان حياة الفن لم تعد هي الحياة التي أحلم بها رغم العمر الطويل الذي قضيته فيها، فالسعادة الحقيقية التي كنت أحلم بها لم أجدها في الفن، ولكن وجدتها في القرب من الله سبحانه وتعالى وطاعته».



شادية: أحترم فني وجمهوري وأحـب ذكـريـاتي
---------------------------------------------------


«ولدت من جديد» ثلاث كلمات لخصت بها شادية حالتها بعد ان استقرت على قرار الاعتزال وارتداء الحجاب، لقد شعرت وهي تهبط درج السلم في منزل الشيخ الشعراوي، انها لا تهبط بل ترتقي وتصعد الى عنان السماء.


ان شادية الآن تنسى كل لحظات حياتها بحلوها ومرها، بنجاحاتها ومحطاتها، بمراحل صعودها وتألقها، ولا تتذكر الا لحظة الاهتداء الى الطريق الذي كانت تبحث عنه لكنه كان يتوه بداخلها.

أحدث قرار شادية بالاعتزال وارتداء الحجاب ردود فعل شديدة التباين في أوساط أصدقائها والمقربين منها، وهناك قلة تأثرت مصالحهم بانسحاب شادية من الساحة فصبوا عليها نيران غضبهم وهجومهم الشرس وثاروا عليها ثورة عنيفة.


أحترم فني
-----------


هناك أيضا المعجبون بصوت شادية وصورتها، هاجم بعضهم قرارها على أساس انه سيحرمهم منها، وكثيرون حاولوا بشتى الطرق اثناءها عن هذا القرار، لكن وأمام اصرارها تفهم الناس أخيرا رغبتها، وان من حقها ان تتخذ القرار المناسب لها شأنها شأن أي انسان له الحق في ان يعتزل ما لا يريد الاستمرار فيه، وله الحق أيضا في ان يختار الطريق الذي يسير فيه.



ومع ان شادية اعتزلت العمل الفني تمثيلا وغناء الا انها والى الآن لا تزال تحترم فنها، وذكرياتها، وتقول:

«أنا من نفسي ذهبت لفضيلة الشيخ الشعراوي، واتخذت القرار بالاعتزال والحجاب، وفي الوقت نفسه أنا احترم فني وأحب ذكرياتي وأفلامي التي أراها الآن أرى فيها ذكريات حلوة، ازاي كنت عيلة وبامثل، فيه أفلام حلوة تعجبني، وفيه أفلام مش فاكراها».


وتتابع: «هذه ذكريات حلوة، والحمد لله اني قضيت حياتي في شغل وعمل مفيد، أفلام تعطي للناس نصيحة، ويكفي عندما اسمعهم يقولون «الله» يعني ما قدمته لم يضايق أي انسان، والدليل انني عندما أنزل الشارع الناس تجري الي وأشعر بأنهم أقاربي وان الشارع المصري ده بيتي، حب الناس نعمة من ربنا أعطاها لي، فكيف أشتم فني، في هذه الحالة أكون حقودة أنا أقول ان الدنيا مليئة بأشكال وألوان من الأعمال، وكل واحد يعمل، المهم ان يعمل بإخلاص، العمل عبادة، وانا كنت أعمل بكفاح والحمد لله».


عطاء في الخير
----------------


بعد اعتزالها في العام 1986 من دون ضجة، أو مقدمات لتصبح «ثاني فنانة تعتزل بعد شمس البارودي»، وأول نجمة مطربة وممثلة ذات جمهور ضخم تترك عالمها الى دنيا الله، اتجهت شادية بحواسها جميعا الى عمل الخير عن صفاء روحي واقتناع، وبلا ضغوط.


كان لدى شادية شقة كبيرة من ثماني غرف في بناية بحي المهندسين تواجه مسجد الدكتور مصطفى محمود، وكان يقدر ثمنها في هذا الوقت بربع مليون جنيه، فتبرعت بها شادية للمسجد لإنشاء مركز للاكتشاف المبكر للسرطان، وعلاج المرضى غير القادرين مجانا.

ان شادية التي عانت نفسيا بسبب الاصابة بورم حميد في الصدر، وتألمت، وذاقت طعم القلق والخوف، أرادت ان تمسح كل هذه المشاعر عن نفوس الناس فتبرعت بالشقة لتكون مركزا طبيا للاكتشاف المبكر للأورام.

وكان لدى شادية أيضا قطعة أرض في منطقة الهرم اشترتها في سنوات مبكرة من عملها في السينما مع صديقتها مريم فخر الدين وأقامت فوق جزء منها شاليها خاصا، وكانت قبل اعتزالها بدأت اقامة الطابق الثاني من الشاليه، فأوقفت البناء وأنشأت بدلا عن الشاليه مسجدا ووحدة صحية، ومركزا لتحفيظ القرآن، وأطلقت على هذا المجمع اسم مسجد الرحمن وتحرص على الذهاب اليه كلما شعرت بالضيق أو الوحدة، لأنها تجد هناك راحتها النفسية والهدوء والاطمئنان.


لقد بات القرآن الكريم يحتل المرتبة الأولى في اهتمامات شادية ولذلك فإنها اهتمت بأن يكون في المسجد مركز لتحفيظ القرآن، وتقول شادية:

«كلنا مؤمنون والحمد لله، انما انا في فترة ما وجدت طريقي بالشكل الذي اخترته، جسمي كان يحتاج الى هذا وعقلي وإحساسي ونفسي وأنا مرتاحة هكذا، أقول ذلك بعد الاعتزال، ولكن لا يمكن ان أفتي في أمور الدين».


وعن قصتها مع حفظ القرآن الكريم تقول:
<<ان مانفعني في هذا انني عندما كنت صغيرة في انشاص, كان هناك استاذ اسمه منصور يعلمنا قراءة القرآن الكريم وتجويده, وهكذا بدأت بالسورالصغيرة ثم تدرجت قراءة وحفظاً والحقيقية انها حاجة تشرح الصدر وانا زمان كنت اخاف ان انام وحدي ليلاً والان انتظر قدوم الليل لاختلي الى الله سبحانه وتعالى واول آية جذبتني في القرآن هي: ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم) زمان كنا نسمع كلمة موت نخاف الان لا كل اية مااقوله اوعدني يارب بالجنة وكل ما اتمناه ان اشوف وجهه الكريم سبحانه وتعالى>> .


ربنا يتقبل من شادية ومنا جميعاً



حكايتها مع المسجد
----------------------


ان حكاية شادية مع المساجد بدأت منذ طفولتها، أحبتها وتعلقت بها،


وما حدث انها بنت المسجد والمركز الاسلامي في الهرم من دون ان تخبر أحدا، وقد بررت شادية ذلك فيا بعد بأنها اعتادت، طيلة عمرها، ومنذ صغرها ان تسير بإحساسها كلما ألح عليها شيء،

فعلت ذلك في كل أمور حياتها، عندما توقفت عن الغناء وعندما عادت اليه، وعندما اتخذت قرارها بالاعتزال، وهكذا ايضا اتخذت قرارها بهدم الشاليه واقامة المسجد والمركز الاسلامي والطبي على أرضها بالهرم.

ومن الطبيعي ان في حياة كل إنسان أسرارا يفضل الاحتفاظ بها، وربما كشف عنها في وقت ما كيفما شاء وقد كانت ملابسات قرار اعتزالها سرا كشفت عنه شادية فيما بعد، ومن بين ما كشفت عنه انها منذ بدء عرض مسرحية «ريا وسكينة»، وجدت نفسها قبل ان تتوجه الى المسرح في أول يوم تصلي ركعتين لله، ذلك انها لم تقف على خشبة المسرح من قبل، رغم مشوارها الطويل في الفن الذي اكملت فيه 36 عاما قبل ان تقف على خشبة المسرح.
وقد جاء استقبال الجمهور لها حافلا في المسرحية، وحتى عندما أحست بالألم عقب عودتها من المسرح واستيقظت والدتها على صوت انينها، استمرت على هذه الحال حتى أذان الفجر، فقامت الى الصلاة، وبعدها سرت السكينة الى جسدها، وهدأت واستراحت، ولذلك أخبرت منتجي المسرحية بأنها ستتوقف، لكن طلبوا منها ان تمهلهم أياما.


وفي هذا الوقت شاءت إرادة الله ان يرحل شقيقها طاهر، ونصحها اصدقاؤها والمقربون منها بإغراق نفسه في العمل حتى تنسى، وكان ذلك فعلا لكنها في كل ليلة كانت تعود الى بيتها لتغرق نفسها في الدموع، ثم تقوم لقراءة القرآن والصلاة انتظارا للموعد الجميل، «صلاة الفجر»،

وكانت أمها تسألها لماذا البكاء، فلا تجيب، وذات ليلة استحلفتها أمها بالله أن تخبرها عن سبب بكائها، فأجابتها بجملة واحدة «عايزة أحج»، فضمتها أمها الى صدرها وهي تبكي داعية الله «يا رب أحج وأزور بيتك»,,, وتحققت لها الأمنية بعد ذلك عندما ذهبت لأداء العمرة، ثم الحج.


مميزات وحدود
----------------


ومن أهم مميزات شادية انها دائما تعرف حدودها وتقف عندها، وهذا ما كان يفسره البعض في ظاهره على أنه ذكاء، أو ربما دهاء، لكن شادية عندما كانت تعمل استطاعت ان تكتسب محبة الجميع بتلقائية وعفوية كاملتين، وعندما اعتزلت لم تفعل مثلما فعل بعض المعتزلات، اللاتي اعتقدن ان مجرد اعتزالهن وارتدائهن الحجاب يعطي لهن الحق في الافتاء.


دائما كانت تضع شادية نفسها في مكانها الطبيعي، لا تدعي انها تعلم ما لا يعلمه الآخرون، أو تحاول القفز على مراحل عمرها، أو اخفائها، وحتى بعد الاعتزال كان نظرتها للفن تنطلق من فلسفة خاصة، عندما قال البعض اذا كانت قد اعتزلت فلماذا لم توقف عرض أعمالها، ووجه اليها البعض هذا السؤال، فكان ردها منطقيا جدا، لقد اعتبرت ان الفن حماها من أشياء كثيرة جدا كان يمكن ان تضرها، لا سيما في سن المراهقة، التي تكون فترة مغامرات، اما هي فكانت هذه الفترة بالنسبة لها فترة عمل، تخرج من بلاتوه السينما لتدخل ستديو التسجيل من أجل أغنية جديدة، وان لم يكن غناء فتمثيل للاذاعة، وان لم تكن الاذاعة فالمسرح، صارت الاستديوهات هي بيتها الحقيقي في تلك الفترة، ولذلك فإنها تحب فنها ولا تنكره.

هذه هي شادية بوفائها الجميل، وبصفاتها الانسانية الرائعة، لا تحب الزيف ولا الخداع، وبعيدة دائما عن الادعاءات الكاذبة، مخلصة دائما لما تعمل، ولذلك نجحت كفنانة، وصارت بعد ذلك نموذجا للعابدة المنقطعة لطاعة ربها.

هل كان كثيراً على شادية أن تنعم باعتزالها وحجابها، واحتجابها؟


لماذا رأى البعض أنها أجرمت في حق تاريخها وحق جمهورها عندما اعتذرت عن عدم حضور حفل تكريمها في مهرجان القاهرة السينمائي في العام 1994؟

ولماذا يصر البعض على النبش في أدق خصوصيات الناس؟

لماذا حاول البعض اقتحام الحياة الجديدة لشادية؟

لماذا هاجموها لموقفها من المهرجان؟

وهل لو كانت أخرى فعلت ذلك كانت تعرضت لهذا القدر الكبير من الهجوم؟ أم لأنها شادية، ولأنها اعتزلت، ولأنها تحجبت؟!


إن حب شادية كان راسخاً في قلوب زملائها قبل قلوب عشاق فنها وجمهورها الواسع الممتد من طول مصر وعرضها وباتساع الوطن العربي كله، لقد دفع هذا الحب نجمتان من جيل شادية إلى المطالبة بتكريمها في مهرجان القاهرة السينمائي.


فقد كرم المهرجان في العام 1992 الفنانة ماجدة، ثم كرم العام 1993 الفنانة هند رستم، وكلتاهما طالبت بأن يتم تكريم شادية، وكلتاهما تمنت لو كانت كرمت شادية قبلهما، ثم توالت النداءات، فقرر سعدالدين وهبة رئيس المهرجان تكريمها في دورة المهرجان في العام 1994 بعد اعتزالها بسبع سنوات.


ثورة ضد شادية
----------------


والحقيقة ان شادية نفسها ساهمت في الثورة التي انفجرت ضدها، باعلانها موافقتها على تكريمها، بل وسعادتها لأنهم تذكروها، ثم فجأة اختفاؤها وعدم حضورها المهرجان، فتعرضت لحملة انتقادات حادة، واتهامات بأنها أساءت لتاريخها وللجمهور الذي أحبها.


لكن الحقيقة ان شادية كانت وافقت من دون أن ترجع إلى فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، التي كانت تستشيره في كل صغيرة وكبيرة بعد اعتزالها، وعندما علم بالخبر، واتصلت به تستشيره ، فقال لها «بيني وبينك رسول الله»، وهذه الجملة كانت تعني عندما يقولها لها انه غير راض عن الأمر،

وقد أكدت هذا لصديقتها الفنانة المعتزلة مديحة كامل، قبل رحيلها، عندما اتصلت بها وسألتها عن هذا الموضوع، فقالت لها إن الشيخ الشعراوي غير راض عن هذا الأمر، ولذلك فلن أذهب.

ولم يكن هذا الأمر عُرفا لإدارة المهرجان أو للصحافيين والفنانين الذين انبروا للهجوم على شادية لرفضها تكريم الدولة لها عبر مهرجان القاهرة السينمائي الذي يخضع لوزارة الثقافة.


مفاجأة شادية
---------------


لقد كانت شادية فرحة جداً بتكريمها بدليل أنها طلبت12 دعوة لعدد من أقاربها ليتمكنوا من حضور حفل افتتاح المهرجان الذي كان سيكرمها في دورته الثامنة عشرة، والذي كانت تربطها برئيسه الكاتب الراحل سعدالدين وهبة علاقة قوية كونها تعاملت معه من قبل عندما كتب لها فيلم «مراتي مدير عام» الذي قامت ببطولته مع صلاح ذوالفقار، وأيضاً عندما كتب لها سيناريو فيلم «زقاق المدق» عن قصة الكاتب الكبير نجيب محفوظ.


إن سعد الدين وهبة نفسه اعتبر موافقة شادية على حضور تكريمها في افتتاح المهرجان مفاجأة لم يكن يتوقعها خصوصاً بعد أن كان ينوي تكريمها في الدورة السابعة عشرة، وكلف إحدى زميلاتها بالاتصال بها، لكنها عادت وأخبرته بأن اعتزال شادية نهائي وانها لن توافق على التكريم الذي يقتضي منها حضور الحفل ومواجهة الجمهور والأضواء.

صدق رئيس المهرجان هذه الفنانة، لكنه في العام التالي قرر الاتصال بشادية مباشرة لمعرفة رأيها، لكنها لم توافق في البداية، وظل بها حتى أقنعها على اعتبار انها كانت الفنانة الوحيدة التي لم تتنكر لفنها بعد الاعتزال، وظلت تكن كل احترام لفنها وجمهورها.

ولكن ماذا حدث؟
..




تكريم متأخر
--------------


الحقيقة أن شادية عبرت في البداية عن غضب جاد في ثوب العتاب لتأخر المهرجان في تكريمها، لكنها وبعد أن تحدثت مع رئيس المهرجان، الذي كان في الوقت نفسه زوجاً لواحدة من أعز صديقاتها هي الفنانة سميحة أيوب، عادت وأعلنت أن الدولة لا يمكنها أن تكرم كل الفنانين في عام واحد، وعبرت عن سعادتها وفخرها بأن يتذكرها المهرجان بعد كل هذه السنوات من اعتزالها، وانها تحب جمهورها، وسعيدة بحب الناس لها.


لقد فاجأت شادية إدارة المهرجان بعد ذلك بموقف قلب الأمور رأساً على عقب، فخلال اتصالات إدارة المهرجان بمنزلها قبل أيام من انعقاد المهرجان اختفت شادية تماماً، ولم يتمكن أحد من الوصول إليها، وعندما أرسلت لها الدعوات التي طلبتها لبعض أقاربها وأصدقائها رفضت سيدة في منزلها استلامها مؤكدة أنها ليست لديها أوامر باستلام أي شيء، والشيء نفسه فعله مدير أعمالها محمد حافظ.

وقبل موعد المهرجان بيومين، والذي كان مقرراً عقده في 25 نوفمبر العام 1994، جرت اتصالات مكثفة في محاولة لاستيضاح موقف شادية، أو حتى معرفة مكانها، لكنها كانت اختفت تماماً.
وقد تأكد عدم حضور شادية في هذا اليوم عندما جرى اتصال بين سعدالدين وهبة ومدير أعمالها محمد حافظ، والذي كان يعمل في الوقت نفسه في فرقة الفنانين المتحدين، والذي طلب من سعدالدين وهبة أن يسمح له بالحضور إلى مكتبه لابلاغه رسالة من شادية، وبالطبع كان يجب أن تكون هذه رسالة اعتذار.


استغاثة لا اعتذار
-------------------
لقد فوجئ سعدالدين وهبة بمدير أعمال شادية يقول له «إن شادية تقول لك إنك وقفت معها كثيراً قبل ذلك، وترجوك أن تقف معها هذه المرة لانها لن تحضر الحفل»، وعبر سعدالدين وهبه عن تقديره لموقف شادية، لكنه اعتبر ان شادية لم تعتذر بل ناشدته أن يساعدها على عدم حضور الحفل، فأدرك أنها في موقف لا تحسد عليه، وانها بحاجة لمن يقف بجانبها ويساعدها.
ولذلك فإن سعدالدين وهبة قرر أن يكتب نداء ويسلمه لمدير أعمالها علها تغير موقفها بعد قراءته، لأنه لن يعتبر الموضوع منتهياً عند هذا الحد إلا بعد أن يعرض عليها النداء فربما تعدل عن موقفها بعد قراءته، ولا يحتاج الأمر نشره بالصحف.



لكن حدث بعد ذلك أن مرض سعدالدين وهبه، وطلب منه الطبيب أن يدخل المستشفى، وبعد أن أجري له الفحوص تبين اصابته بنزلة شعبية وطلب منه أن يلزم البيت، ولم يتسن أن يجري اتصال بعد ذلك بين محمد حافظ وسعدالدين وهبه حتى يعرف موقف شادية، لكن محمد حافظ كان قد أجرى اتصالاً بمكتب سعدالدين وهبة أثناء وجوده في المستشفى، وتأجل نشر النداء بسبب ظروف مرضه إلى يوم الاثنين 28 نوفمبر أي قبل موعد المهرجان بيوم واحد.


لقد ربط بعض الناس في ذلك اليوم بين غياب شادية وموقفها، وبين مرض سعدالدين وهبة، الذي لم يجد أمامه إلا نشر النداء في الصحف لعل شادية تغير موقفها في اللحظات الأخيرة وتحضر تكريمها في افتتاح المهرجان، لكن شادية كانت اتخذت قرارها بمحض ارادتها ولم يكن هناك مجال للتراجع.

وأقيم المهرجان، ولم تحضر شادية، ولم يتسلم أحد جائزتها بدلاً عنها، لانها لم تعتذر رسمياً عن عدم الحضور، ولم تبلغ بمرضها، أو بأي سبب آخر يمنعها من الحضور، لكن شادية لم تظهر بعد ذلك، ولم تسأل عن الجائزة، بل إنها غيرت رقم هاتفها من جديد لتغلق الباب تماماً أمام المهرجان وتكريمها والشائعات الكثيرة التي صاحبت غيابها.

تفسيرات وتأويلات
--------------------


دفع موقف شادية الكثيرين للتفسير والتأويل واختراع الأسباب، فقد قال البعض إن الأمر كان يمكن أن يسير في خطه الطبيعي لو التكثيف الشديد في الحديث عن شادية وعرض أعمالها في وسائل الاعلام المصرية والعربية قبل المهرجان، وكأنها لم تحتجب أو تترك الساحة، مما أقلقها البعض، وربما أقلقها هي نفسها.



كما اعتبر البعض حديث سعدالدين وهبة عن علاقته بشادية من خلال فيلمها «زقاق المدق» الذي كتبه نجيب محفوظ، وتخصيصه جائزة باسم نجيب محفوظ، واقعاً جديداً تم من خلاله الربط بين شادية كفنانة محتجبة ونجيب محفوظ بمواقفه المعروفة، بالاضافة إلى الاعلان عن رئاسة المخرج يوسف شاهين القسم الخاص بجائزة نجيب محفوظ، مع ما هو معروف عن مواقف يوسف شاهين وخلافه الشديد ومشاكله مع الأزهر الشريف بسبب فيلم «المهاجر» الذي ثارت ضجة كبيرة حوله في ذلك الوقت، حيث ساهم كل ذلك في تعقيد الموقف.


لكن الجميع يؤكد أن كل ذلك كان يمكن أن يمر لو لم يقطع الشيخ الشعراوي الطريق عندما اتصلت به شادية عليه أمر مشاركتها في المهرجان، وسألته عما إذا كان يمكن أن تذهب أم لا فقال لها «بيني وبينك رسول الله» ثلاث مرات، ثم أغلق الهاتف، فاختفت شادية هذه المرة وقيل إنها سافرت إلى الغردقة، وقيل إنها ذهبت لأداء العمرة مرة ثانية، لكن كثيراً من زملائها رأوا أن من حقها أن تختار ما تريد ومن حقها أن تظهر أو لا تظهر حيثما تريد.




كلمة أخيرة
-------------


قيل الكثير والكثير,,, لكن شادية تظل دائماً تسكن القلوب، ورغم اختفائها واحتجابها عن الجميع تبقى صورتها في خيال كل مصري وعربي، تلك الشقية الدلوعة، المطربة المحبوبة، الإنسانة الرقيقة، تبقى شادية كل ذلك، تبقى كما أرادت أن تكون هي، وأن تكون صورتها لدى جمهورها الكبير الذي عشقها في كل حالاتها,,, لتبقى شادية حبيبة إلى كل القلوب، لتبقى ابنة لكل شعب مصر ولكل العرب,,, معبودة للجماهير,,, فنظرة من وراء ستائرك الحرير,,, يا لحن الوفاء,,, وياقطرة الندى في بحر الحب.



دمتم بكل الحب والمودة



 
 توقيع : أبتسامة أمل

LORD
🌷🌷🌷🌷

التعديل الأخير تم بواسطة أبتسامة أمل ; 06-11-2011 الساعة 12:24 PM

رد مع اقتباس