انقلاب الشفة السفلى
خضراء كانت هذه الليلة
نبيضاء قطبيّة أو حمراء كالصحراء
يغني .. على كرسيّه الناري .. الغد
سها الليل عني
حتى استحالت عودتي كوصولب
وماجاءت الأنواء مستضيئة بي
ولا استفاق النجم من عظام المروج
ولا انحنى الوافدون كي يدخلوا بابي .
كل ماقد طفا فوقي
( بعد أن قذفته للموج
أصداء لا أراها )
ترسّب - وراء الحائط المائي - تحتي
زوائد ركدت تحت غبار الخطى
ترفعها باسودادها هذه الحمى
إلى السطح كلما بزغ الضحى
البرودة اشتدّت..
الجليد قشرة فقست بنقرات توالت
ليبزغ دافقا كالنسيلن حرير أزرق.
أريج الحبر زيّن صفحة الأرض
على السفح أحرق الحوذيّ العربة
والسعادة رسائل افتضت .
أكفّ مبلولة تتقرّى الهبوب
مرفوعة في ضباب الرمال .
السمكة الجنّحة تتناقلها الأيدي
مقتولة والسيخ مصقولا
من ذيلها يشتدّ إلى ثغرها.
بخار ميّت في عينيها
كلمة ماتت أبطأ فتعطّنت
كعقاقير تفسد تحت مخدة المسبوت .
قد غطيتك فاتبعيني
- قال الضوء -
ولاتجهري بما غنّيت .
كم زفرة علت من منخريه
كم بحّة لفتت إليه أعينا
تنوس كالنصل بين الأبخرة
حتى كوّر فقاعته حولي
فشققتها بزعانفي المتقزّحة
وأخفتني صفاتي .
لكني للجّة أسلمت زبدي
وقيّدت إلى ساق نورس هرم صنارتي
وسبحت بين ورود الغابات .
استقبلت حياتي ضيفا ثقيلا
أتفادى - كلما تجالسنا -
ما استطعت تحديقه
لا ركن في المرسى
تكلّمني الموجة
وجذوتي قد خبّئت عني
أورف على السفح المساء
وذبذبت التنهّدات أنفاسي
معلّقة إلى هذا الغصن العاري
وحيدة أمام المقصلة .
|