قلوب من طين
منذ قديم الزمن ..
من بين تلك القلوب النقية ..
التي ترفل بالمحبة والأمان ..
وتستنشق عبق الصفاء في كل حين ..
هناك . !
في تلك الديار القصية . !
التي يعيش أهلها في سلام وود . !
لا ترى للكدر على الوجنات أي أثر ..
ذهب مبكرا لعمله ..
وقد أدى فرضه ..
وأرضى ربه ..
وفعل واجبه الذي أمر به ..
وهو قرير العين سليم البدن ..
أحبتي /
كان الآباء والأسلاف صافية قلوبهم ..
لا يشوبها أي شائب ..
ومما تميزوا به :
هو البساطة والتواضع ..
التواضع والبساطة ..
صفتان لا يملكهما إلا شخص قد روض نفسه بالخطوب التي تصيبه ..
ورباها على مبدأ قوله تعالى : (( وكان بالمؤمنين رحيما ))
جعل شعاره الأسمى والأندى : إتباع السنة ..
وتقصي الأخبار عن المدرسة المحمدية ..
تذكر ما فعل صلى الله عليه وسلم حينما جاءه الأعرابي رضي الله عنه وشد عليه بردته وكاد أن يخنقه وهو يقول :
يا محمد .!
أعطني من مال الله الذي آتاك .!
وكان حينها صلى الله عليه وسلم يمشي في الأزقة مع الناس . !
لم يستكبر ولم يتعالى عليهم ..
فتشرق الصباحات بتبسمه صلى الله عليه وسلم ..
التفت إليه بكل أدب جم ..
وتواضع عجيب ..
وقال :
(( أعطوه ما يريد )) ..
أحبتي /
إن العجب وكل العجب ما نراه في هذا الوقت من تعجرف وتكبر البعض ..
تلقاه في الشوارع يمشي رافع الأنف ..
لا يرى الناس إلا كالذباب الذي يقع على أنفه ..
فيهشه ويذهب . !
يكاد يسقط من علوه إلى الحضيض . !
جعل من هذه الصفتين ( التواضع والبساطة ) نعلين يحتذي بهما عن حر الشمس . !
ولم يلق يلقي لها بالا . !
بل زاد في تكبره وعناده ..
تلقى أصحابه الذين هم في عمره ..
لا يراهم إلا كالجمادات التي لا تنفع بل يضر مكانها إذا كانت في غير موقعها الصحيح . !
يمشي ويتبختر كالغراب إذا مر بجانب جيفة ميته . !
وإذا قيل له : يا فلان ما بالك لا تمشي مع من هم في سنك . !
يقول : لا يواكبون عقلي . !
عجب والله . !
من أنت حتى تقول هذه الكلمات !
أأنت ملك منزل . ! ؟
أم رسول مرسل ؟ !
فإن هذا المتعجرف . !
لم يفكر في أي حل لكي يكسبهم إن صح قوله أنهم لا يواكبون عقله الصغير . !
كثيرة هي المشاهد الدالة على هؤلاء المتعالين . !
مع أن الباري نص بالتواضع والبساطة . !
ولم يدع هاتين الصفتين ..
تسري مع أدراج الرياح . !
وقد أكثر الشعراء من وصفهم لهاتين الصفتين فقال أحدهم :
كم جاهل متواضــع ..... ستر التواضع جهــله
وممـــيز في علمـــه ..... هدم التكبر فضــــــله
فدع التكبر ما حييت ..... ولا تصاحب أهلـــه
فالكبر عيب للفتــى ..... أبداً يقبــح فعــــــــله
أحبتي /
تفكروا في سلف هذه الأمة ومن قبلها .!
قد ألانوا الجانب ..
وحطوا من مكانتهم ..
مع علو منزلتهم ..
فالمشاهد كثيرة وجمة .!
ولو اتسع المقام لأطنبت في الحديث وأسهمت .!
ولكن : حسبي كليمات .!
لا أتعداها ..
فلو ابتليت بهذه الأوصاف ..
فداووها بالدعاء ..
وتذكر .!
أن المرء في دنياه لا يعيش وحده مهما بلغ .!
ومهما كان لابد أن يكون له صنو يفضي له ما بقلبه ..
وينصحه بالكلم الطيب ..
والتوجيه الحسن ..
فقلبك إن كان به الكبر فهو من طين ..
فاسكب عليه ماء التواضع والبساطة ..
يذوب ويظهر الجمان ..
ويبان المكنون ..
.!
تعلمت ازيف ظحكتي والقلوب اسرار ...
على اني بخير والناس تجهل احزاني ...
قلبي خليط الحب والود واللين ...
لكن ..
دنياي حزينه قلب قاسي
|