توقف ........ إلى أين؟؟؟؟؟؟؟؟
خذ نفسا عميقا ........
انسى كل شيء .......
أغمض عينيك لبرهة .......
إفعل ذلك
اسأل نفسك ..... إلى أين انت ذاهب ؟؟؟؟؟؟
من أنت؟
ماسمك؟
ماذا تفعل ؟
من أين أتيت ؟
و إلى أين أنت ذاهب ؟
كل هذه الأسئلة وغيرها ..... عليك أن تعرف تماما كيف تجيب عليها .
انظر حولك ... و انسى انك موجود فقط انظر و تأمل:
أبنية شاهقة , ناس كثيرون , اضواء لا تعد و لا تحصى , شباب و رجال و سيدات في كل مكان .... في الطرقات و في المطاعم و في الأعمال المختلفة علاقات مختلفة سطحية و عميقة ..... و مناظر مؤذية في كل مكان .... و السيارات تصرخ وهي تملأ الشوارع المزدحمة..... و أناس يمشون على الرصيف ذهابا و ايابا و هم مسرعون .. كل شيئ مبهر و كل شيء مسرع , و لكن ...... إلى أين ؟؟؟؟
تطورت الحياة و تطورت الأفكار و اتسع الأفق في شتى الميادين العلمية ... الهندسة , الطب , الفيزياء , الكيمياء , الرياضيات , الاقتصاد .... كل شيء يتطور و كل شيء يتغير و كل شيء يسرع أكثر فأكثر و لكن ....... إلى أين ؟؟؟؟؟
قرأت بحثا منذ فترة وجيزة عن الفيزياء الكونية حيث ان بعض العلماء في هذا المجال يجرون تجارب في مختبر ضخم تحت سطح الأرض بأكثر من 100 متر و مساحته تبلغ 2000 متر مربع بارتفاع 6 طوابق تحت سطح الأرض و بأنفاق تحيط به يبلغ طولها 4000 كم ....... التجارب تجري عن مادون الذرة ..... الفراغ .... نعم عن العدم .
هل الفراغ موجود ؟ هل هو مادة ؟ هل اللاشيء هو شيء؟؟؟؟
تقول الدراسة أن نيوتن العالم المعروف قد أخطأ عندما اعتقد أن الفراغ هو لا شيء .... و قد أثبتت الدراسات اليوم أن الفراغ هو عبارة عن مادة و هذه المادة هي سبب وجود الكون بأكمله , و قد اجريت ابحاث في هذا المركز عن البلازما الكونية و هذه الأخرى تنتج عن تعريض الذرة لقدر كبير و هائل من الطاقة تصهر من نتيجتها البروتونات و النترونات و تصبح مادة عالية الكثافة تسمى بالثقب الأسود ... و هذا ما يحدث للنجوم عندما تموت .
هذا ما توصلت اليه قدرات البشر و عقولهم , و مع كل هذه القدرة و القوة الفكرية و مع كل هذه التقانة و التطور الهائل اسأل نفسك أيها الانسان سؤالا واحدا .... هل تستطيع أيها الانسان أن تملك نفسك لحظة من اللحظات ؟؟؟
لنتجاوز هذا السؤال , كل العلوم تطورت و كلنا نرى ماوصل اليه البشر على مر العصور .... و لكن هل هذا التطور الحركي الديناميكي المحسوس يرافقه تطور خلقي في العلاقات الانسانية بين البشر ؟
أم هو تطور أحادي القطب ...........
إن كل تطور علمي يخلو من الأخلاق هو تطور فاسد على حساب القيم و المبادئ الانسانية و بالتالي لا نستطيع ان نطلق عليه تطور سليم يرتقي بالبشرية , بل هو وسيلة نقل سريعة جدا ليس لها وجهة معينة او طريق مدروس , و اذا لم ندرك هذه الحقيقة جيدا سوف ينتهي بنا المطاف الى هاوية سحيقة و هذه الهاوية بالنسبة للإنسان هي تجريده المطلق من كل الصفات الانسانية التي اطلقت عليه اسم الانسان .
عزيزي القارئ : ربما يقول البعض انني متشائمه ..... على العكس فأنا احب رؤية الزهور المتفتحة كل صباح و احب ان اتنفس عطرها مع اول خيوط الشمس و لكن يا عزيزي سرعان ما تذبل هذه الزهور نتيجة الغازات التي تطلقها عوادم السيارات في كل ارجاء المعمورة ......... هذه هي الحقيقة .
انظر حولك ..... المجاعات ....... القتل ....... التهجير ......... الاستيطان ......... الاستعمار بكل أشكاله .......السرقة
...... الرشوة ...... حالات الطلاق ...... انتهاك حقوق الانسان و انتهاك حقوق الدول ...... الدمار و الانحلال الاخلاقي في كل مكان .... و ثقب طبقة الاوزون الذي يتسع كل سنة ........ و منسوب مياه المحيطات الذي يرتفع كل سنة .... كل هذا الدمار ألا يستدعي وقفة مع الذات , كل هذا الا يستدعي دقيقة صمت شاملة لكل البشرية في وقت محدد و لحظة واحدة , دقيقة صمت للآلات و المصانع و الاسواق و السيارات و حركات المطارات و حركات التداول النقدية و مراكز البورصة , دقيقة صمت للمدافع و القاذفات و الطائرات المقاتلة ,,, دقيقة صمت للنمامين و المغتابين و الحاسدين وآكلي اموال اليتاما و المساكين ,,, دقيقة صمت في الملاهي و المقاهي و دور الزنى و الفجور ,,,,,, دقيقة صمت معسكرات الشباب الترفيهية و حفلات السمر داخلها ,,, دقيقة صمت ارضية لكل مظاهر الحياة على هذا الكوكب .
ولنسأل أنفسنا ... الى أين نحن ذاهبون؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اخي ... اختي : لقد وصل البشر الى درجة من السرعة نسو فيها انهم بشر و نسو فيها لماذا هم موجودين اصلا , قال تعالى ( و ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون ) . التطور ليس سيئا اذا كان لهذا الهدف و هذا المضمون و لكن التطور الغير مدروس يصبح كارثة عظيمة اذا كان لهدف دنيوي تافه .
عزيزي القارئ : راقب نفسك و حاسب نفسك قبل ان تحاسب , اعد النظر في كل علاقاتك و افعالك و افكارك و انتقي منها ما ينفعك في دنياك و اخرتك و اعرض عن الباقي منها , انت سيد نفسك في هذه الحياة الدنيا و انت المسؤول الأول و الأخير عن افعالك و قدراتك و علاقاتك مع الاخرين سواء كانو من جنسك او غير ذلك .
واعلم عزيزي القارئ انك مسؤول في يوم تشخص فيه الأبصار عن عمرك فيما ابليته و عن جسدك فيما افنيته و عن مالك من اين اتيت به و اين انفقته . و من سن سنة حسنة فله اجرها و اجر من عمل بها الى يوم القيامة و من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة , و لو ان علماء التكنلوجيا أخذو هذا الحديث بعين الاعتبار لكانو فكروا لف مرة قبل ان يطلقو اختراعاتهم الى البشرية .
نحن اليوم اصحاب القرار على الأقل على انفسنا دون نازع , ايها الانسان راقب نفسك و احكم عليها و حكمها و حكِّمها و سيرها بدل ان تسيرك و كن مثال الانسان النقي الذي خلقه الله على صبغته التي فطره عليها و كن مثال الانسان الذي يرتقي بأفكاره و مبادئه السامية و اخلاقه الحميدة في كل نشاطاته و افعاله الى ذروة الانسانية .
ابدأ بنفسك و كن مفتاح للخير مغلاقا للشر ... و الله يعلم ما تصنعون .
ليــان