و يرحلون
كأنما تلك الترانيم المسائية لمّا تزل يتيمة في مهدها
يعتصرون كأس الألم في حنايا أضلعنا صرخات قاتلة
و يرحلون
كتابوت ميّت لم يتمّ تكفينه بعد ينحرون أوردة حبنا
و يمضون بلا أسى ... و يرحلون
يمزّقون عهود الوفاء و يلقون بها ذكرى ذابلة على بتلات الغبار
و يرحلون
يملؤون رئة الروح من هواء عشقهم و يستنزفون آخر رمق فينا
و يرحلون
هربنا من أعماق الحزن لنرتمي في أحضانهم ، فيصفعون أحلامنا
بقسوتهم و يقطعون آخر حبال الوصل ... و يصمتون
تعانقنا أطيافهم الضاحكة سخرية بعد سهر ليل طويل في رسمهم
ورودا تروي ظمأ العيون بعد الغياب فنتفاجأ ببرودة كثلج في عزّ
مواسم الامطار ... يحاصرنا و يرحلون
أين ترانا سنقضي بقيّة أيام الرحيل برفقة من علّقنا آمالنا بصدقهم
فأجابتنا الأيام الطّوال و السنين الثكلى : مالكم كيف تحكمون
أم هي صدمة الرحيل فيكم ... و يرحلون و ترحلون
|