الفأرة !
ولقد كان أمراً شائعاً منذ بدايات أيامنا في تدمر أن يأمرنا الجلادون بتناول بقايا الطعام من بين القمامة وأكلها عنوة ، أو التقاط ذبابة أو صرصار يصادفنا في الباحة وابتلاعه . ولم يكن بعضهم ليتورع عن البصاق على الأرض وإجبار واحد من السجناء على لحس بصاقه بعده . لكننا وعندما حان موعد الطعام في يوم من أيام عام 1989 ووصل الدور على مهجع 18 المقابل لمهجعنا على الباحة الرابعة سمعنا لغطاً من هناك أثار انتباهنا . فأسرعت كعادتي وجعلت أسترق النظر من شق في باب المهجع أستطلع الأمر . فرأيت الشرطة منكبين على رئيس المهجع من بيت خريطة من الزبداني - وكان نقيباً في الجيش قبل اعتقاله - يضربونه ويركلونه وهو عاري الصدر بين أيديهم ويأمرونه بابتلاع شيء بالإكراه يحمله بيده . فلما دققت النظر وجدتها فأرة ميتة ينهالون عليه ضرباً ويجلدونه واحداً بعد الآخر وهم يأمرونه أن يبتلعها . والأخ المسكين برغم كل هذا العذاب لا يستطيع أن يفعل . حتى إذا اشتد عليه الضرب وأرهقه الجلد وخارت قواه دسوا الفأرة في فمه دساً وبلعوه إياها ورموا به في المهجع . وكان يتولى كبر هذه العملية شرطي منهم كان يسمي نفسه أبا غضب . وكان أشد ما يحلو له أن يصفع الواحد منا بكفه التي تملؤ قدراً وتفيض فيكاد يخرق له طبلة أذنه وهو يقول بانتشاء : خذها من أبي غضب ولا !
ولم تمض من الزمن برهة حتى دق رئيس مهجع 18 الباب وأخبر الشرطة بشيء لم أفهمه تماماً . لكنني عدت وسمعت أصداء حديث يدور حول الفأرة . وفي المساء حضر أبو غضب إلى مهجعنا ونادى على المسؤول الصحي لدينا وكان الأخ غسان عبد الباقي من حماة ، وسأله ما الذي يمكن أن يحدث للإنسان إذا أكل فأرة .. هل يموت ؟ وقتها لم يجد الأخ إلا أن يتملص من الإجابة ويقول له لا . قال له أبو غضب : انقلع . وأقفل الباب ومضى . ولم نتبين ما الذي جرى للأخ بالتحديد ، لكننا أدركنا أن ضرراً أصابه ، وأنه لم يكن بالضرر المعتاد . الأمر الذي جعلهم يعطون الأمر بعض الأهمية فيسألون ويستفسرون !
إلى المزبلة !
وهكذا لم ينقطع العذاب أبداً . ولم يتوقف الإرهاب والضغوطات النفسية لا في الليل ولا في النهار . ولم يعد واحدنا ينعم بأدنى حد من الراحة حتى ولو في المنام . فكادت النفوس أن تنهار ، وبلغ الصبر فينا منتهاه . وانتهى الحال ببعضنا أن فقد عقله أو كاد . وفي ليلة باردة من ليالي شهر كانون الأول من عام 1989 صحونا على صوت أحد السجناء من مهجع 20 القريب يصيح ويشتم الشرطي بملء فمه . وسرعان ما حضر عدد من الشرطة العسكرية نحس وقع أقدامهم ونسمع أصواتهم ونادوا عليه يسألونه :
شو مالك ولا ؟
ولم يكن الحوار كله واضحاً لنا ، لكننا سمعناهم يأمرون رئيس المهجع أن يربط الأخ ويضعه في "البخشة" وهو الحمام كما كانوا يطلقون عليه . وفي الصباح جاء مساعد السجن محمد نعمة فأخرجه ورماه إلى الزبانية الذين وضعوه في الدولاب أمام المهجع وانهالوا عليه ضرباً جعله يهز الباحة بصراخه واستغاثته . وعندما أتى وقت التفقد أخرجوه مرة ثانية وجعلوا يضربونه ويعفسونه حتى لم يعد يبلغنا منه لا صوت ولا حركة . ثم أمروا رئيس المهجع أن يدخله . وبعد قليل قرع رئيس المهجع الباب وأبلغهم - ونحن نسمعه بآذاننا - أن واحداً في مهجعه قد توفي . فلم يزيدوا أن قالوا له - والله - :
خذوه وكبوه في الزبالة !
ورأيتهم من شق الباب يسحبون الأخ ويمضون به .. فيما مضى القتلة إلى برنامجهم المعتاد من غير أن يهتز لهم طرف أو تختلج فيهم عضلة !
انهيار
ومع تزايد الضغوط وبلوغ البطش الذي نناله من الشرطة حداً لا يوصف ظهرت بيننا حقيقة الأمر حالات من الإنهيار النفسي لم تكن تدل على ضعف أصحابها قدر دلالتها على درجة التعذيب الوحشي والمعاناة المرة التي تتنزل علينا جميعاً حتى تفتن منا عن دينهم . وفي هذا الصدد أذكر تماماً أن واحداً من السجناء رفض ذات صباح أيقظوه فيه للصلاة أن يفعل . وأخذ الأخ - غفر الله له - الأمر موقفاً من يومها . وصار على الرغم من خلفيته الثقافية العالية يجيب سائليه بأن الله قال ( إن تنصروا الله ينصركم ) . وها نحن نصرناه فلم يجبنا وينتصر لنا فلماذا الصلاة إذاً ؟
وعلى الرغم من فظاعة القول وما تبعه ، ومع أن كل الذين لم يتزلزلوا عن إيمانهم بالله ولم يحيدوا عن إسلامهم كانوا يعانون نفس معاناة ذلك الأخ ويعيشون المحنة مثله ، إلا أننا عذرناه ودعونا له بالثبات والهداية . فإذا كان الفقر وحده كفراً أو يكاد ، فكيف بكل نوازل الفقر والقهر والعذاب والجوع والرعب تتنزل على تلك الفئة العزلاء من غير حول لها ولا قوة طيلة عشر سنوات !
350 جلدة !
لم يمض أسبوع على الجريمة الأخيرة للزبانية في مهجع 20 حتى وقعت محنتي أنا . فبينما كنت وباقي الإخوة في المهجع حوالي الساعة العاشرة صباحاً من يوم 20/12/89 حضر واحد من الشرطة العسكرية وناداني وقال :
رئيس المهجع لهون .
قلت : حاضر سيدي .
قال : شو هالصوت عندك ولا ؟
قلت : ما في عندي صوت سيدي .
قال : لأ الصوت عالي عندك .
قلت : حاضر سيدي بِنْوَطي الصوت .
ومن غير أن يزيد الكلام عن هذه العبارات حرفاً واحداً وجدته يبادرني ويقول :
أنا بدي أعمل هيك وهيك من أمك . شو ؟
فلما أردت أن ألتزم الصمت وأدع الإستفزاز يمر عاد وسألني باستفزاز أشد يريدني أن أجيب فأقع في حبال مكره :
شو ؟
قلت ولم يعد أمامي بد من الإجابة مكرراً ما قال حرفياً : أنا بدي أعمل هيك وهيك من أمك .
فصعق الزنيم وصاح وهو لا يكاد يصدق ما يسمع : أنت عم بتسبني يا ....
قلت أحاول أن أطفىء جهنم هذه التي اشتعلت في قلبه الأسود : لا سيدي . أنت قلت لي أن أعيد وراءك ففعلت !
فتركني هكذا مكاني وذهب مهرولاً إلى الذاتية ، ليعود بعد بضع دقائق ومعه المساعد وجمع من الشرطة يحمل أحدهم الدولاب . وتقدم الرقيب مني وسألني عم حدث فأخبرته . فقال لي مستهزئاً :
انزل في الدولاب إذاً فهذا لن يضرك .
فلم أجد مفراً من الإنصياع . وما أن نزلت في الدولاب حتى نزلت العصي والسياط علي . وبدأت أصيح وأصيح وأصيح .. والألم ينهش جلدي ولحم قدمي اللتين تفتحتا تحت الضرب حتى لم أعد أحس بهما آخر الأمر . وعندما بلغت الضربات حوالي 350 جلدة أطلقوني . فلم أستطع العودة إلى المهجع إلا زحفاً . وارتميت على أقرب جدار وصلت إليه وأنا أكاد أغيب عن الوعي .
"فرخ راتب" !
غير أن وقت التفقد في المهجع لم يلبث أن حان . وكان المفروض أن أنهض وأقدم الصف باعتباري رئيس المهجع . فلما لم أقدر تولى نائبي الأخ عماد ذلك وقدم الصف . لكنهم ولما لم يجدوني أمامهم سألوه عني فأخبرهم أنني مريض . فأمروه أن يخرجني إليهم . فحملني الإخوة حملاً ووضعوني أمام الشرطة لينهال الزبانية علي ضرباً وركلاً من جديد . ويأمرونني أن أخرج لمثل هذا اللقاء كل يوم .
ومن يومها صار لزاماً علي أن أنال ثلاث وجبات من العذاب يومياً على أقل تقدير . وفق عدد المرات التي يفتح علينا الباب فيها . وعدا ذلك تولى في الليل أمري شرطي آخر كنا نسميه "فرخ راتب" لأنه أتى في صوته وشراسته على شاكلة شرطي آخر سبق وعانينا من عدوانيته وجبروته عام 84 اسمه راتب . فجاء "فرخ راتب" هذا أول ما جاء ليلتها وسأل أين رئيس المهجع . فقالوا له أنه مريض ونائم . فأمرهم بإيقاظي . فلما وقفت بين يديه أمرني أن أتولى الحراسة الليلية حتى الصباح . وكانت العادة أن يوزع رئيس كل مهجع هذه المهمة على عدد من السجناء ليكون نصيب الواحد منهم ساعة أو ساعتين من الحراسة وحسب . لكنه ألزمني بتولي المهمة كلها طوال الليل . وانتهت نوبة "فرخ راتب" عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل . وبقيت أنا أغالب النوم وأجتر الألم وأسأل الله الفرج . وعند الساعة الرابعة حضر "فرخ راتب" لنوبته الجديدة ونادى :
حرس ليلي .
فقفز قلبي من مكانه وناديت مجيباً : حاضر .
قال : اشلح بالشورت .
ففعلت وأنا أستعيذ الله بسري من شره ومكره . فلما فعلت أمرني أن أوقظ مساعدي ، فأيقظته . فقال "فرخ راتب" لي :
اجلس جاثياً .
فجلست . وأمر نائبي عماد أن يملأ بيدوناً بالماء ويصبه فوقي . فلم يجد الأخ إلا أن يطيع . وتكرر الأمر ، ونفّذ الأخ . وفي تلك الليلة الباردة من شهر كانون الثاني صب "فرخ راتب" علي سبعة بيدونات من الماء البارد ملأت أرض المهجع وبللت بطانيات كل من كان قريباً من مكاني . فلما انتهى أمرني أن أعاود الحراسة حتى الصباح فنفذت الأمر . وعند الساعة السادسة صباحاً سلم "فرخ راتب" نوبته ومضى . ولم يلبث أن عاد في السابعة وفتح الباب . وأمرني أن أبقى مكاني بالشورت حتى يطلبني من جديد .
وعندما حان وقت الإفطار ناداني إلى الخارج وانهال علي جلداً بالسوط حتى كاد يهلكني . ولم يخفف صراخي ورجاءاتي وتوسلاتي من الأمر شيء . حتى إذا أحس أنه أطفأ ظمأ الهمجية التي لديه أرسلني . فزحفت إلى المهجع زحفاً . وارتميت على الأرض أقرب للغيبوبة مني إلى الصحو . غير أن وقت التفقد لم يلبث أن حل . وخرج مساعدي يريد أن ينوب عني من جديد . لكنهم عادوا وسألوه عني . فلما أخبرهم أنني مريض ضربوه هو الآخر وأمروه أن يناديني لأقدم الصف .
وهكذا مضت الأيام والليالي على هذه الشاكلة أربعة أشهر أو ربما أكثر . حاول الإخوة خلالها أن يساعدونني في مناوبة الليل . فكنت إذا دنت نوبة "فرخ راتب" قمت وحرست . فإذا انتهى قام أحد غيري وسد مكاني . فإذا عادت نوبته أيقظوني لأقف من جديد . لكن الخبيث أرسل في يوم من الأيام شرطياً آخر ليتأكد من سهري . فلما وجد سجيناً غيري يقوم بالمهمة أخرجني وأخرج الحرس الليلي كلهم وجلدنا جميعاً . فصرت أضطر للوقوف الليل كله من جديد . وعندما وجدتهم قد علقوا على الأخ عماد أيضاً وكادوا أن يُجْمِلُونَه بالعذاب معي رأيتني أولى بذلك منه لأنني أنا الذي شتمت الشرطي . فصرت أخرج أغلب الأحيان إلى التفقد وتقدم الصف وتناول نصيبي المقدر من الضرب والتعذيب . حتى ساءت حالتي وأُنْهِكَ بدني وعدت فانتكست بالسل بعد أن شفيت منه . فكان ذلك - سبحان الله - الضارة النافعة . إذ لم يلبث المسؤول الصحي زاهي عبادي أن حضر للكشف على المرضى ، فلما رأى حالتي تلك طلب نقلي إلى مهجع المسلولين . فتم ذلك في شهر نيسان من عام 1990 وأنجاني الله من هذه المحنة وأنا على آخر نفس !
مزيد من المعلومات !
ومما هو جدير بالتسجيل عن عام 1990 هذا أن إدارة السجن أرسلت في شهر شباط تسأل في المهاجع عن آخر شخص جاءته زيارة من أهله أو أقاربه ، فأخبر كل مهجع عن الشخص المقصود . وفي اليوم التالي تم استدعاء هؤلاء جميعاً إلى الإدارة وعُرِضَ عليهم استئناف الزيارات وبعض الميزات مقابل التعامل مع الإدارة بشكل واضح . وطلبوا منهم معلومات محددة عن حال السجناء في كل مهجع ، وعن الأفكار التي يتداولونها ، والقناعات التي لا زالوا يحملونها ، وهل ثمة من يدعو إلى الجهاد من بينهم ، وما مدى استعدادهم للتعامل مع قياداتهم السابقة ، ورأي كل منهم في هذه القيادات . ورغم أن الحدث كان مثيراً وقتها ، وعلى الرغم من بعض اللغط الخافت الذي ساد حينذاك ، إلا أن محن السنين الخوالي جعلتنا نألف أي جديد ونتقبل كل قضاء نازل بالصبر وبالإستسلام .
وفاة زاهي عبادي
عدت إلى مهجع السل 35 مرة أخرى فابتعدت عن "فرخ راتب" ومكره وعن العذاب والقهر بعض الشيىء . وبدأت أتلقى علاج السل المتاح من جديد . حتى إذا تحسنت حالتي واستعدت قواي نقلت ثانية إلى مهجع 28 مع الأصحاء . ولم نلبث أن بلغنا على غير موعد نبأ مفاجىء بوفاة الأخ الحبيب زاهي عبادي بعد كل هذه السنوات التي أمضاها في خدمة إخوانه المسلولين والمعلولين صابراً محتسباً . وكانت الرواية التي بلغتنا أنه أصيب بخراج مفاجىء في قدمه فأخذوه إلى مستشفى خارج تدمر فعاد ميتاً ! لكن ذلك زاد الأمر غموضاً ، وجعلنا نرجح أنه قتل عمداً بعدما أمضى كل هاتيك السنوات متنقلاً بين المهاجع واطلع على الكثير من حالات السجن والسجناء . ولم يكن أي شيء في تلك الغابة مستغرباً .. ولم يكن أي حادث بشع أمراً مستبعداً بين قوم أسهل ما اعتادوا عليه سفك الدماء !
شاهد على مجزرة تدمر
قلت أن بعضاً من المهاجع كانت حينما وصلنا تدمر قبل أكثر من عشر سنوات لا تزال تحتفظ على جدرانها وأسقفها بآثار من مجزرة تدمر الكبرى في حزيران عام 1980 . ولقد حدث فعلاً وأن سمعت كباقي الناس عن المجزرة وأنا لا أزال في دمشق قبل اعتقالي ببضعة أشهر . ولقد تمكن وقتها أحد الإخوة من بيت وطفة من دمشق من أن يحصل على قائمة بأسماء الضحايا من ملفات وزارة الدفاع حيث كان يخدم جنديته الإلزامية ، وأوصلها للإخوة في قيادة دمشق الناشئة وقتذاك . وتم كشف الأخ من بعد وإعدامه في سجن تدمر نفسه . وكان العدد الرسمي كما أذكر في حدود الثمانمائة قتيل . لكنني طوال السنوات التي أمضيتها في سجن تدمر لم أجد بنفسي شاهداً على المجزرة ، حتى جمعتني الأقدار في تلك الفترة بسجين يميني من حماة توطدت علاقتي معه . فقص علي أنه كان معتقلاً منذ عام 1980 مع مجموعة من البعثيين العراقيين . وأن إدارة السجن فرزتهم منذ ذاك ووضعته في أحد مهاجع الباحة الرابعة بشكل منفصل عن سجناء الإخوان أو الإتجاه الإسلامي .
وذات ليلة صدرت الأوامر إليهم كلهم لينقلوا إلى مهجع 29 في الباحة السابعة بشكل مفاجىء . وصبيحة اليوم التالي بلغت أسماعهم أصوات طائرات مروحية تحلق فوق المهاجع وتنزل في مكان قريب . ولم تمض برهة حتى بدأوا يسمعون أصوات الرصاص وانفجارات القنابل وصيحات التكبير في الباحات المجاورة . ثم لم تلبث الأصوات أن هدأت . وعادت المروحيات فغادرت المكان . ولم يتمكن أي من السجناء الآخرين وقتها من معرفة ما حدث . حتى تسربت أخبار المجزرة إليهم مع سجناء جدد حضروا بعدها وسمعوا بها من خارج الأسوار قبل اعتقالهم . وظل هذا الشخص على قيد الحياة حتى قدر لي أن ألقاه وأسمع شهادته . ورغم أنني لا أدري ما الذي حل بهذا الأخ ، إلا أنني أتمنى أن أراه يوماً على منصة الشهادة يروي قصته أمام محكمة عادلة . تعيد فتح ملفات الفظائع التي شهدتها جدران مهاجع تدمر وبقية أوكار المخابرات وسجونها وأقبيتها ، وتطبق في كل الجناة حكم الحق . عل أرواح الأبرياء التي أزهقت من غير ذنب تقر .. وترتفع عن هذا الوطن غباشة الطائفية المقيتة والظلم والجبروت .
|