رحيل تلو رحيل
وفراق لا يليه لقاء
وما بين رحيل وفراق ننتظر عند ابواب الحياة
خائفين من ولادة اخرى تجدد أوجاعنا
بعدهم عنا يمزقنا ونتوه بين حشود وحشود وقلوبنا تائهة وسط زحام الغرباء
غربة موحشة تمتص نبضاتنا الحزينة وتمزق ما تبقى من أوراقنا
هكذا هي الدنيا وهذا هو القدر لا اعتراض عليه ،، بدون سابق انذار يفاجئنا
نحاول جاهدين الهرب من الفراق والرحيل لكن دون جدوى نجده مستوطن في حياتنا
يلازمنا ولا يرفق بنا ،، فنجد رحيل يبعثرنا وفراق يخطف بسمتنا
يخيل الينا اننا قادرين على التعامل معه واحياناً نجد أنفسنا خائفين من مواسمه
واحيانا نتمنى من الرحيل أن يأخذنا معه
نقف على شاطئ البحر نتأمله ونتأمل أمواجه ،، نناظر الشمس وهي تنسج من اشعتها
خيوطاً ذهبية اللون ،، لحظات تلامس مشاعرنا كالنسمة العابرة ،، تسكن ذاتنا
نناجيه ونبث اليه همومنا ونشكو اليه قساوة الدنيا ،، فنجد البحر رحيماً علينا ،، ينصت الى حنينا
ويحضن دموعنا التي الفتنا ،، لا يمل من شكوتنا ولا من احزاننا التي لا تفارقنا ، بل نراه يرتل معنا
بهدوئه تراتيلنا الحزينة وبأمواجه المتلاطمه يطفئ غضبنا
وبصفائه نستعيد بريق أوراقنا التي بهتت ... لحظات تمدنا بالأمل وتهبنا هواء عليل نتفسه
لحظات تشعرنا بالأمان والانشراح ... وتزودنا بالصبر قبل أن نفقده وهو على وشك الاحتضار
فتعود السكينة لنفوسنا وتعود اشرعتنا من جديد لتبحر في هذه الحياة
أصعب واقسى اللحظات عندما نصبح كالرماد ،، نختبئ في غرفنا
نبكي تارة ونكابر تارة اخرى ... نعيد شريط ذكرياتنا وهي تطرق ابوابنا بشدة
فتنفطر قلوبنا على أحبابنا الذين غادرونا ،، قلوب متعبة من طول الليل والسهر
قلوب لم تنساهم أبدا ،، صورهم معلقة لا تفارق قلوبنا ،، نحتويهم بداخلنا
فنغمض أعيننا من جديد لنراهم ونحلم بلحظة لقائهم ،، أحلام نسافر بها الى مواطنهم
فنلتقيهم بكل شوق ،، ونخبرهم بأن صورهم تداهمنا واحده تلو الاخرى
لحظات نستعيد بها كل ذكرياتنا الجميلة والحزينة معهم
وما هي الا دقائق نصحو ولا نجد غير سراب وبقايا أطياف وآهات
تمزق بعضنا ولا تستكين ،، من رؤوسنا الى اقدامنا
وتبقى مجرد لحظات مؤلمة نعيشها ونحن على يقين
بأن هذه اللحظات لن تعيد لنا أحبابنا مجدداً
لحظات كالصقيع الحارق تفتت قدرتنا على الاحتمال
همسة مني اهمسها اليك أيها الرحيل ::
كفاك يا رحيل ارحل عنا واترك ما تبقى من أحبابنا
وان قررت المجئ لزيارتنا من جديد
خذنا معك لنكن بهذه الزيارة ضيوفك
فلم نعد نتحمل منك المزيد
بقلمي
بســـمـة وطـن