كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل ، كانت النسائم الهواء الليلي الساحر تلاطف جموع الطلبة المحتشدين على أبواب مباني الجرائد الرسمية بانتظار الحصول على خبر ما ، كانت الرياض بانتظار ما سيكتب على صفحات الجرائد من نتائج لخريجي الثانوية العامة ، كانت المدن تزفر بأنفاس الطلبة و هم ينتظرون ما سيكون عليه مستقبل كل منهم بناء على ما سيحصلون عليه من نتائج .
"شباب ، أشعر أني سأفقد أعصابي " قال أحمد وهو على مقود سيارته في موقف جانبي ، لشارع يقع عليه مبنى جريدة رسمية .
فجأة تدافعت الجموع و أصبحت تسرع نحو باب مبنى الجريدة. " أنظروا ، نزلت الجموع من سياراتهم نحو باب المبنى ، ربما خرج العدد الجديد للجريدة حاملاً النتائج " قال رامي .
قال أحمد " قوموا يا شباب لنخرج نحو الباب و نترك السيارة هنا و سأقفل أبوابها و شبابيكها " ، فقالوا جميعا " هيا بنا ".
قال سمير و حمدان و هم يخرجون " استر يا لله "..
ثم خرج الجميع باتجاه البوابة ، و إذ بصوت حراس الأمن عند بوابة مبنى الجريدة يخاطب حشود الطلاب " رجاء أيها الشباب ابتعدوا عن الباب ، لم يخرج شيء الى الآن ، افسحوا الطريق لموظفي الجريدة للخروج ".
بدأت الجموع تتفرق و تبتعد عن البوابة ، و الأصوات تترامى هنا و هناك .
" خرجنا من السيارات بلا فائدة "
" لو جلسنا في البيوت و أخذنا النتائج غدا لكان أفضل "
" حسبنا الله ونعم الوكيل "
بدأ البعض يسخر أو يتفكه " ما رأيكم أن نقتحم مبنى الجريدة بعنف ، ثم نأخذ الأوراق التابعة لوزارة التربية و التعليم و نخرج " " ههههههه" صوت آخر " أشعر بالجوع ، هيا يا أبا حسن نبحث عن شيء نأكله ".....
صوت من بعيد يخاطب حراس الأمن " الآن أخبرونا بصراحة ، هل ستخرج النتائج ، أم من الأفضل أن نغادر لننام؟ "
يرد عليه زميله : " من الأفضل أن تذهب للنوم ، إن عينيك محمرتان بشكل مخيف ، إرحم الآخرين المتواجدين هنا ، فقد أرعبتهم بعينيك الحمراوين الساهرتين "...
الخمسة أحمد و مأمون و رامي و حمدان و سمير يسمعون عبارات التذمر والسخرية و يضحكون .
يقول رامي " أحبكم يا شباب الرياض ".
يعود الخمسة الى السيارة ، يعرض مأمون على رامي الركوب في المقعد الأمامي ليعود هو للخلف ، يرفض رامي العرض ، ويقول"أنت شيخنا و مقعدك في الأمام" يضحك مأمون و يركب في الأمام ، و يعود كل لمكانه .
يقول مأمون و هم بالسيارة "إن هذا التوتر جراء ترقب النتائج أمر مقلق ، لكن التوتر الذي سيأتينا وقت اختيار التخصص الجامعي أو المهني شيء مقلق أكثر وهمْ آخر" ، يرد احمد : " مأمون ، ليس هذا وقت لهذه المواضيع الآن ، دعنا نرى النتائج أولآ" ،،"ههههههه ، مأمون تظهر عليك آثار الإرهاق ، فلتنم حفظك الله يا أبا سعاد ، لقد بدأت تخلط مواضيعك ببعضها " قال رامي.
يضحك الجميع و معهم مأمون ، ثم يقول " عموما صدقتم ، دعونا ننتهي من هذه الليلة ، لأنني أريد أن أنام ، أشعر بالتعب ، أفكر بالنوم حاليا أكثر من النتيجة " ، يضحك الجميع ، أنزل مأمون ظهر المقعد للأسفل و بدأ في أخذ غفوة من النوم ، و بدأ شخيره يرتفع رويدا رويدا ....
بدأ أحمد يتذمر و هو يمازح الباقين ، بصوت خافت : " إن مأمون مزعج حتى و هو نايم " ضحك الجميع .
يتاااااااابع