الموضوع: يوميات فوشي 3
عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 10-10-2011, 04:18 PM
تعبت ادورني غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 2101
 تاريخ التسجيل : Oct 2011
 فترة الأقامة : 5317 يوم
 أخر زيارة : 02-07-2018 (05:38 AM)
 المشاركات : 1,226 [ + ]
 التقييم : 844
 معدل التقييم : تعبت ادورني is a splendid one to beholdتعبت ادورني is a splendid one to beholdتعبت ادورني is a splendid one to beholdتعبت ادورني is a splendid one to beholdتعبت ادورني is a splendid one to beholdتعبت ادورني is a splendid one to beholdتعبت ادورني is a splendid one to behold
بيانات اضافيه [ + ]
عدد الترشيحات : 0
عدد المواضيع المرشحة : 0
عدد مرات الفوز : 0
شكراً: 10
تم شكره 36 مرة في 21 مشاركة
Question يوميات فوشي 3



[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

ع غير عادته إستيقظ حمار ي ” فوشي ” صبيحة اليوم متأخراً و ليس كعادته المعهودة منذ أن كان كرًّ صغيراً يعيش في كنف والديه بعد ان ذهب لايقاضه ..
قام متثاقلاً في مشيته غير آبه بشيءٍ مما يدور حوله من همهمتي له وغنائي ..
تسائلت سر تأخره في الإستيقاظ .
بدأ ” فوشي ” يخاطب نفسه : ما هذا المزاج السيء الذي يعتيرني في هذا الصباح المشرق .. هل هو كابوس مّر بي و نسيته .. أما نفسي التي ضاقت ذرعاً بكل ما هو حولي … يهمهم .. الثانية هي الأصّدق ..

قالها ثمّ رفس لعبته التي اشتريتها له بمناسبة ميلاده بقائمته الأمامية بكل ما أوتي من قوة ..
لدرجة أن اللعبة إصطدمت بسقف الغرفة لتعود و تسقط غير بعيد عنه ..

غضبت من تصرف ” فوشي ” المُتمرد

متعجبة بذات الوقت من قوة قائمته الأمامية التي لم الحظها من قبل …

بل حتى هو نفسه تعجب من إمتلاكه لهذه القوة ..
للمرة الأولى يشعر ” فوشي ” بضيق الغرفة و ظلمتها ..

رغم سعتها و إضاءتها المتسللة عبر النوافذ في الجدران التي إعتادت أن تسمح لشمس الصباح بالتسلل ..


” فوشي ” معجبٌ بقوته التي لم يشعر بها إلاّ منذ لحظات … تماماً بعد رفسه للعبه ..

لذا تابعت قوائمه الأمامية تمردها فرفس كل شيء حوله

وتجاوز كل شيء محدثاً جلبة عظيمة , جعلت بقية من في المنزل يشعر به … أراد أن تصفق له .. كما يفعل البشر .. لكنها عجزت فإستبدلتها بنهيق تعالى صداه حتى لامس الأفق ….
إتجه ” فوشي ” صوب باب المنزل الكبير

جال ” فوشي ” ببصره ..
إنها المرة الأولى التي ينظر فيها من حوله حراً و بكامل إرادته دون اي عائق ..
إستنشق هواء الصباح العليل ملئ رئتيه ثم زفره ناراً حارقةلو وقعت على عشب يابس لأحرقته و جعلته و المزرعة هشيماً تذروه الرياح .
وقتها ذهبت وضضمته وسألته مابك يا رفيق دربي

بدأ قلبه بالخفقان وخرجت تنهيده من اعماق قلبه ووقتها لم يخّف غضبه

بل زاد حدة إذ عادت به الذاكرة عندما كان كـّرً صغيراً يلعب و يجول في أنحاء المزرعة قبل أن يفطن إليه أبناء صاحب المزرعة فجعلوا منه ألعوبتهم المفضلة و خاصة بعد غياب أمه التي لم تنفك في تقديم الخدمات المضنية لصاحبها …
اللعنة على أبناء صاحب المزرعة .. خاطب نفسه بغضب … لقد أذاقوني الويلات منذ الصغر .. كانوا يعتلون ظهري الضعيف بلا رحمة و يجرونني من ذيلي أو أذني حتى كادوا ذات مرة أن يخلعوها من مكانها .. إلى الآن و رغم مرور سنين طوال لم أستعد السمع بها جيداً … يا لهم من سفلة صغار و منذ طفولتهم … كانوا يربطون جرزة العشب بحبل طويل و يدعوني أجري خلفها طوال النهار حتى ينال منهم التعب فيرمون ماتبقى منها في كومة الزبل متقصدين ذلك ثمّ يصعدوا ليتناولوا من لحوم الدجاج و الخراف التي تحضرها لهم أمهم الشريرة الكبيرة التي لم تكن بأقل منهم قسوة ظلم .



********************************
كان صباح شتوياً ممطراً .. عندما إستيقظ ” فوشي ” ذات يوم ليجد أمه مازالت نائمة على غير عادتها .. حاول يوقظها بلعق وجهها … بلا فائدة لم تستجب .. كان وجهها بارداً كالصقيع .. غير بعيد وقف والده الذي كان يعّي ما حدث لزوجته .. وقف حزيناً باكياً .. لا يقوى على شيء … ليدخل صاحب المزرعة و يكتشف ما حدث لها , لقد نفقت لكثرة ما عانت من حِمل و جّر لموارد المزرعة و خيراتها دون أن تنال قسط من راحة أو غذاء كاف ..
دون رحمة قام بربطها بحبل غليظ مربوط بالجهة الأخرى بعنق والده ثمّ أخذ بضربه بسوطه اللاسع حاثاً إياه على جرها … ففعل والده تحت رزح الضربات المؤلمة , كانت أشد لحظات حياة والده قسوة و ألم … كيف لا .. و هو يجرّ شريكة عمره بنفسه حتى أطراف القرية ليتركها جيفة للكلاب الشاردة و ديدان الأرض , ثم يعود ليقوم بعمله و عملها في مزرعة ذلك اللئيم .
لم يدم الأمر طويلاً إذ سرعان ما لحقها والده بعد أن أنقصم ظهره تحت رزح حمل كبير من الشعير كان متجهاً به نحو طاحونة القرية ….
بذات الطريقة قام ” فوشي ” بجرّ والده إلى ذات المكان … فالتاريخ يعيد نفسه … تذكر ” فوشي ” كل ذلك …
لم استطع ان اصبر وقلت ربما اجعل ما في قلبه يهدأ اذا ذهبنا الى موطنه الاصلي ..
فسافرت انا و " فوشي " الى منبع رأسه واذا بالحال كما هو

قابلنا هناك ابن عمه وقد قال :

أنا أنقل الماء .. أحمل القمح و أرجع به طحيناً ليزداد صاحب المزرعة سمنة على سمنة , هو و زوجه و أولاده السفلة ..
و في المساء بالكاد أن أحصل على حفنة شعير أو جردل ماء ..
أنا أحمل صاحب المزرعة في رواحه و مجيئه و جولاته على القرى المجاورة …

أنا لعبة أطفاله الأشقياء .. و دريئة حجارتهم .. و حامل مسروقات زوجته من المزرعة و التي تخبئها عند اختها الساكنة في الجهة الأخرى من المزرعة …

تلك اللصة الحقيرة .. كانت تسرق معظم ما ينتجه زوجها السارق تعب الفلاحين هو الآخر .

عدا أنه يخلط القمح بالتراب .. ربما البشر لا يعرفون ذلك لكنني و بحسب خبرتي أفرّق جيداً بين وزن القمح و وزن التراب .. تباً لكلاهما … كلاهما لص حقير ..

حتى لو قُدّر لّي الكلام بلغة البشر ما أخبرت صاحب المزرعة الوغد عن سرقات زوجته …. فهو سافل لا يستحق الولاء .


********************************

وقتها فعل " فوشي " ما فعله بالمره السلبقه واخذ يرفس اي شيء امامه ...

كانت بقية الحمير قد إنتشرت في أنحاء المزرعة , فقام أحدها بإختبار قوته على باب حظيرة الأغنام , فأردى بابها بحافريه الغاضبة لتخرج التيوسّ يتقدمها التيسّ المتمرد إنه تيسّ متمرد منذ نعومة حوافره .
وكان الكلب أول الواصلين .. إتجه صوب ” فوشي " كالسهم و هو ينبح على غير هدى .
”فوشي ” لم يحرك ساكناً و لم يجري بإتجاهي كما توقعت و وتوقع الكل .. مما سبب مفاجئة كبيرة و حيرة عظيمة للحيوانات .
إلتفت ” فوشي ” نحوالكلب ببطء شديد , ثمّ أدار له مؤخرته و قبل أن يدرك الكلب ما يضمرّ له “فوشي “ كان يطير في الهواء إثر ( رفسة ) رمت به في وسط كومة كبيرة من الزبل و روث الأبقار الرطب , كانت رفسة تحمل غل سنين و عامات .. غل متكوم في صدر ” فوشي ” من هذا الكلب المنافق .. الذي لا ينبح إلاّ على حيوانات المزرعة , فإذا خرج برفقة الراعي و الأغنام تراه يهرب عند سماعه حتى لنباح جرو كلب الشاردة و حتى أصوات العصافير المغردة تخيفه … فما بالكم بعواء الذئاب القادم من خلف الجبال .
أراد الكلب أن يقوم من مرقده .. فخذلته قدماه خوفاً قبل أن يكون ألما
نهض بصعوبة ليجد ” فوشي ” و قد أصبح بجواره تماماً … بجانبه كانت عيون التيسّ تقدح شرراً … أنه يوم الثأر … قال ذلك التيسّ … الجامح
إسمع أيها الكلب المنافق … قال ” فوشي ”
منذ نشئت الخليقة الأولى … و الحمير قادة القطعان … نعم نسير بصمت و صبر و لكننا نتحمل لأجل الأغنام حتى لا تفقد إتجاهها … بل حتى الجِمال و رغم ضخامتها … تسير خلف حكمتنا و صبرنا ….
و منذ بدء الخليقة .. و الكلاب و أنت أولهم .. تنبح بمناسبة و بغير مناسبة , و غالباً بغير مناسبة .. مكانك الخلف دوماً … خلف القطيع .. خلف صاحبك .. خلف حتى الحمير .. لا بد و أن رائحة مؤخرات النعاج التي لا تبعد عنها أنفك .. قد أصابت عقلك بلوثة جعلتك تعتقد بأنك السيد فعلاً … لا أيها الكلب .. فالكلب .. كلب .. و لو طوقه من ذهب .. هكذا سمعت من أحد أبناء البشر …
دُهش الكلب لما سمع حاول أن ينبح ليرد على منطق " فوشي " ..

لكن حباله الصوتية خانته هي الأخرى فلم يخرج منه سوى همهمة كهمهمة جراء القطط … إستجمع قواه و حاول النباح مرة أخرى …. بلا فائدة ..

لم تتسنى له فرصة لمحاولة أخرى إذ إحتضنته قرون التيس

بعنف أودعته في كومة الزبل حتى أذنيه ….
هذا مكانك الطبيعي أيها الكلب النجسّ .. إياك و أن تخرج رأسك منه قال التيسّ بغضب … هزَّ الكلب ذيله إلى الأعلى و الأسفل علامة الخضوع و الموافقة و التسليم بلغة الكلاب …. لكن للتيوسّ مفهوم آخر و مصطلحات أخرى لهزّ الذيول ..

إذ ترجموها كعلامة تحدي و عناد .. فالحقَ النطحة الأولى بأخت لها أشد منها قوة , جعلت الكلب ينغرس في كومة الزبل حتى قائمتيه الخلفيتين … فلم يتحرك ذيله و لا أي جزء آخر من جسمه من ساعتها و إلى الآن .



********************************

حارس المزرعة .. الإنسان إستيقظ هو الآخر على الضجيج .. فلمّا رأى الفوضى و الخراب و تمرد حيوانات المزرعة … سارع إلى المخزن و قام بسرقة كل ما إستطاع حمله من زيت و سمن و عدس و دقيق … ثمّ رمى القنديل المعلق على جدار المخزن حتى يحرق المخزن و يموه على سرقته … لم ينسى في طريقه أن يضع في عبّه دجاجة كاد أن يطأها بقدميه أثناء خروجه مسرعاً لا يلوي على شيء .
أما صاحب المزرعة الذي خرج بلباس نومه … تملكه الرعب الشديد , خاصة و أنه قد رأى بأم العين ما حدث لكبير حراسه … الكلب فلملم نفسه و أولاده و زوجه على عجل مغاداراً المزرعة حافي القدمين … دون أن يأخذ معه إلاّ ما يستر عورته و أفراد أسرته ….. و صّرة صغيرة فيها بعض النقود الذهبية



********************************

صبيحة اليوم التالي … كانت الطيور السماوية و الزرقاء تملء الأفق ” زقزقة ” تخبر الحمير في المزارع المجاورة عمّا حدث في هذه المزرعة … فعلا نهيق الحمير في كل المزارع حتى بلغ صوتها عنان السماء بل كاد أن يشق القمر ..



(( للحمير ….. بقيةّ .. عفواً …. للحديث بقية ؟؟!! ))




رد مع اقتباس