ابيات جميله
ولأنَّ القرآن نَبعُ يقينٍ====ترتوي منه أنفسُ الأتقياءِ
حين تُتلى آياتُه يَتجلَّى==== كلُّ معنىً من التُّقى والنَّقاءِ
تلتقي الأرضُ بالسماءِ==== لقاءً لم تَر الأرضُ مثلَه من لقاءِ
رفع الناس من عبادةِ صخرِ==== وترابٍ إلى مقام السَّماءِ
خرجوا من براثنِ الكفر لمَّا ==== بَدَأ المصطفى بكشف الغطاءِ
نشر الحبَّ فوقهم فاستظلُّوا==== واستراحوا من قَسْوة الرَّمضاءِ
واستلذُّوا البلاءَ فيه احتساباً==== إنَّ في الحقِّ لذَّةً للبلاءِ
مََنْ أبو جهلَ، مَنْ أميَّةُ ==== إلاَّ أنفسٌ غُذِّيت بشرِّ غذاءِ
صنعوا تمرَهم إلهاً أراقوا ====عند رجليه دمعةَ استجداءِ
ثمَّ جاعوا فحوَّلوه طعاماً==== فتأمَّل عبادةَ الأهواءِ
إنَّه الكفرُ يجعل الحرَّ عبداً ==== ويُريه الأَمام مثلَ الوراءِ
يا رياضَ القرآنِ فيكِ احتمينا==== من لظى القيظ أو صقيع الشتاءِ
ووجدنا الأمانَ من كلَّ خوفٍ==== ولقينا الشِّفاءَ من كلِّ داءِ
يا رياضَ القرآن، نهرُكِ يجري ==== صافياً في مشاعر الأَتقياءِ
لم يزلْ يمنح النُّفوسَ ارتقاءً ==== عن مَهاوي الرَّدَى وأيَّ ارتقاءِ
لم يزلْ يمنح الصدور انشراحاً==== ويُريح القلوبَ بعد العَناء
إنَّه الوحي سرُّ كلِّ نجاحٍ==== وفلاحٍ، ومُؤْنسُ الغرباءِ
حينما يلتقي كتابٌ كريمٌ ==== بسيوفٍ للحقِّ ذاتِ مَضاءِ
يصبح العدلُ منهجاً للبرايا==== وغصوناً ممدودةَ الأَفياءِ
إنَّه الوحي، يصرف الشرَّ ==== عنَّا ويَقينا تسلُّط الأَعداءِ
|