منتديات تيرا الحب

منتديات تيرا الحب (https://www.tera7ob.com/vb/index.php)
-   يحكي أنـ ... ! (https://www.tera7ob.com/vb/forumdisplay.php?f=11)
-   -   أيها الأمل … ما أوسعك !! (https://www.tera7ob.com/vb/showthread.php?t=215396)

زهرة البنفسج 02-08-2012 10:32 AM

أيها الأمل … ما أوسعك !!
 
قصة رائعة قرأتها وأردت ان تقرئوها انتم


وقف أمامي،طفلٌ لم يتجاوز عمره السابعة ،
نحيل الجسم ، رث الهيئة ، مكسور الخاطر حدَّ التحطم !!

التقت نظراتنا للحظة ، ثم قبلتُ وجوده في منزلي ، فهو أخٌ لزوجي ، توفي والده وهجرته أمه ،
فتنازعته أيدي الشقاء وهو بين زوجات أبيه وإخوانه ، فالتقطته يد زوجي بعد أن وجده جائعاً ، منطوياً أمام إحدى الحدائق العامة ..!

لم يكن عمري يتجاوز الخمسة عشر عاماً حين أدخلته الحمام وغيرتُ ملابسه بعد أن أخذ مني جهداً في التنظيف من وعثاء التشرد !

ولم أستطع قط نسيان ابتسامته حين رأى نفسه نظيفاً لأول مرة .
قدمت له الطعام فالتهمه وهو يرمقني بنظرة الامتنان !

دخل المدرسة وتابعتُ دراسته حتى بعد أن أنجبتُ أبنائي ،
وحين وصل لنهاية المرحلة المتوسطة توفي زوجي ليتركني مع أبنائي الثلاثة وأخوه (طارق) .
فوجدت نفسي لأول مرة بمواجهة الترمل والفقر والحيرة ،
وأنا لم أبلغ الثالثة والعشرين من عمري .
ولإجادتي الحياكة أصبحت هي مورد الرزق الوحيد لإعالة أبنائي الأربعة .
كان (طارق) يذهب برفقتي للسوق لشراء الأقمشة ، كما كان يقوم بإيصال الملابس بعد حياكتها للزبائن والمحلات التي تبيعها ،
وتأخذ نصيبها وتسلمه نصيبي .
وكان يشاركنا المنزل برغم حجابي المحكم ، حيث يتخذ من ملحق المنزل مسكناً .
ويقاسمني المسؤولية ويساعدني في تحمل رعاية الأبناء ويقوم بتدريسهم ومتابعتهم .
ولم يتبرم قط من طعامٍ أو لباسٍ أو معيشة .

ولم تكن الإجازة راحةً واستجماما بل كان يستثمر وقتها بعملٍ شاق عدا عن عمله المسائي أثناء الدراسة ،
فهو يحلم بشراء سيارة للتنقل ولتوصيل أبنائي لمدارسهم ،
فهو عمهم الذي ما فتئ يشعر بالمسؤولية والأمانة تجاههم ، والإحساس بالجميل لم يبرح مخيلته قط .

وهاهو يتخرج من الجامعة مهندساً ويُحضِرُ لي شهادته مؤطرة بكرم أخلاقه وشهامته التي لم تنفد ،
ولم تتبدد وسط أمواج عاتية من مآسي الحياة وإغراءاتها .

وحين بلغ طارق من العمر ثلاثاً وعشرين سنة ، فارع الطول ، وسيماً شهماً كريماً بسيطاً ، كانت كل فتاة تتمنى الاقـتران به.
وكنت أتساءل حينها كلما رأيتُ فتاة : ترى هل ستملأ عين طارق؟
وهل ستستطيع تحقيق آماله وطموحاته ؟ أخشى أن تجرحه بكلمة أو تخدش مشاعره بتصرفٍ أحمق !

في ليلة عجيبة كأني سمعتُ دوي انفجارٍ عنيف وأنا أستمع لأخي يطلق تساؤلاً أعجب : طارق تـقدم خاطباً لك ، فهل توافقين يا نوال ؟!



يا إلهي .. هل أتزوج ابني؟!
إن طارقاً بالفعل ابني !
كيف لامرأة أن تتزوج ابنها ..؟!
وكان عمري إحدى وثلاثين سنة وولدي الأكبر على مشارف الثانوية !

رفضتُ وبكيت ، ولكنه لم يملْ ولم ييأسْ !
حيث وسَّط كل معارفه وأقاربه واستنجد بأبنائي ..
بل إنه خاطـَب حتى الجمادات ،
فلا تعجب حين تراه يُكلــِّم جداراً أو حجراً ليقول له : أرجوك أن تقنع نوال بالزواج مني ، وأعدها أن أسعدها كما أسعدتني !

تقول نوال : وتزوجته وأنا في كامل خجلي ، ولم أستطع أن أنظر إلى وجهه ،
وأنا أتذكر تلك النظرة الوحيدة حين استقبلته وهو صغير وكان في حالة بؤس وشقاء !
وهو اليوم أمامي بكامل هيئته وهندامه ، وهيبته ! ولأول مرة أنظر له ملياً لألمح في عينيه نظرة الحب والامتنان !!

فأي مكافأة يا ربِ تمنحني إيآهَــآآآ بعد رحلة الفقر والترمل والشقاء !
وأي عملٍ جميل فعلته لتجزيني ـ ربي ـ بهذا الجزاء ..؟!
فإن كنتُ قد عشتُ ثلاثين سنة شقاء ،
فإنني وأنا الآن في الخمسين قد نسيتها تماماً ، وأتذكر أنني عشتُ مع طارق ثمانية عشر عاماً ثرية بالعطاء والسعادة .
وهاهو فهد ابننا الأكبر يستعدُ لاجتياز امتحان القدرات .
وأنا وأبوه نعيش لحظات ترقب ووجل !

حين التفت أبوه نحوي والتـقت نظراتنا تذكرنا لحظات الترقب والهلع خوفاً من أن ترد بضاعتنا من الخياطة التي كنا نقتات منها وتحفظ كرامتنا عن سؤال الآخرين .

ولا أحسبك متعجباً من رحمة ربي وزوجي يحتضنني ويربتُ على كتفي ويداعب شعري
ويمسح دمعتي ويعدني بأن فهداً سيجتاز امتحان القدرات بامتياز ويدخل الجامعة ،
ويصبح مهندساً كوالده !
حينها غرقتُ بالبكاء لأتـنهد بتفاؤلٍ وأقول :

أيها الأمل … ما أوسعك !!
__________________

تعبت ادورني 02-12-2012 05:49 AM

قصه رائعه اختي
تعلمنا الامل الصبر وووو جزائه
يعطيك العافيه
حبي لك

زهرة البنفسج 02-12-2012 01:01 PM

اشكرك من الاعماق
لتواجدك بين اسطري
فحروفك الراقيه هنا تزيد
ابداعي ،،


الساعة الآن 11:59 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010